وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما:{مَثَلُ نُورِهِ}؛ أي: نورِ اللَّه الذي هدَى به المؤمنَ (١).
وقال الحسن: اللَّه هادي أهل السماوات والأرض بنوره الذي هو القرآن {مَثَلُ نُورِهِ}؛ أي: مثلُ هذا القرآن في القلب، ومثل هذا القلب {كَمِشْكَاةٍ} إلى آخره (٢).
وقيل: هو مثَلُ قلب المؤمن، والمشكاةُ صدره، والمصباح القرآن، والزجاجة قلبه، قاله أبي بن كعب (٣).
وقيل:{المشكاة} نفس المؤمن، و {الزُّجَاجَةُ} قلبه، و {الْمِصْبَاحُ} المعرفة في القلب، فكما أن المشكاة نور والزجاجةَ أنورُ منها، والزجاجةَ نورٌ والمصباحَ أنورُ منها، فكذلك نَفْس المؤمن نور وقلبه أنورُ منها، وقلبُه نورُ والمعرفةُ أنورُ منه، قال:{فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}[الزمر: ٢٢]، قال:{وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}[الأنعام: ١٢٢].
وقيل: هذا مَثَلُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يعني: كما أُخذ دهنُ هذا المصباحِ من شجرة مباركةٍ وهي الزيتون، فكذلك حصل لهذا المؤمن هذا الاهتداءُ ببركة دعوة النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المباركةِ التي هي كشجرةِ الزيتونة لا دخانَ لزيتها بخلافِ سائر الأدهان، فكذا النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لا شبهةَ في صدقه ولا ريبةَ في دِينه.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٧/ ٢٩٩). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٧/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/ ٢٥٩٤). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٧/ ٣٠٢).