والكوكبُ الدرِّي مثل لقلبه، والشجرةُ المباركةُ هي إبراهيم عليه السلام {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ}؛ أي: لم يكن إبراهيم مصلِّيًا إلى المشرق كالنصارى لقوله تعالى: {مَكَانًا شَرْقِيًّا}[مريم: ١٦]، ولا إلى المغرب كاليهود لقوله تعالى:{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}[القصص: ٤٤]، قال تعالى:{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا}[آل عمران: ٦٧].
وقيل:{المشكاة} مَثَلُ جوف محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، و {الزُّجَاجَةُ} مثلٌ لقلبه، و {والمِصْبَاحُ} مثل للنور الذي فيه.
وقيل: الشجرة هي النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ}؛ أي: ليست بشجرةٍ نابتةٍ على الأرض لتكون شرقيةً أو غربيةً.
وقيل: معناه: {لَا شَرْقِيَّةٍ} وحدها {وَلَا غَرْبِيَّةٍ} وحدها، بل هي شرقيةٌ غربية، يَظهرُ دينُه في الدنيا كلِّها، وينتشر نورُ دعوته في الآفاق كلها.
وقوله تعالى:{يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}؛ أي: يكاد منظره -صلى اللَّه عليه وسلم- يدلُّ على نبوته وإن لم يَتْلُ قرآنا ولم يُقِمْ برهانًا، قال عبد اللَّه بن رواحة رضي اللَّه عنه:
لو لم تكن فيه آياتٌ مبيِّنةٌ... كانت بديهتُه تُنْبِيكَ بالخبرِ (١)
وقوله تعالى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} الآية: وهذا في صفة الصحابة رضوان اللَّه عليهم وعبادتِهم وتلاوتهم في المساجد، وكذا مَن بعدهم من العلماء وأهل القرآن في كل عصر.