وقيل: لأن في الصلاة حقَّ اللَّه تعالى، وفي الزكاة حقَّ العباد، فنبَّه على أنهم يكونون مؤدين حقوقَ اللَّه تعالى وحقوقَ عباده.
وقال بعض أهل المعرفة:{لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ} وهذا إشارة إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} إلى قوله: {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ}[التوبة: ١١١] يقول: لا يركَنون إلى هذا البيع ووجودِ الجنة بهذا العقد، بل يخافون العاقبة، ولا يمنعهم سبق هذا البيع عن المجاهدة في الأعمال الصالحة.
وقوله تعالى:{يَخَافُونَ يَوْمًا}: أي: الحاملُ لهم على إقامة هذه الأشياء وإدامتِها خوفُ القيامة.
وقوله تعالى:{تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ}: أي: لهيبة ذلك اليوم كما قال: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}[إبراهيم: ٤٣] وقال: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ}[غافر: ١٨] وقال: {شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}[الأنبياء: ٩٧]، وقال تعالى:{تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}[إبراهيم: ٤٢].
وقال محمد بن جرير: تتقلَّب يمنةً ويسرةً: من أين يُؤتى كتابَه، وأين يُذهب به (١).