وأمَّا التفسيرُ:
فقد قيل: مُطهَّرات الأبدان في الخِلْقة، فهنَّ مِن المِسك والكافور والعنبر والزَّعفران، لا مِن التراب والمَنِيِّ والعَلَقة.
وقيل: مُطهَّرات الأبدان في الحال، فليس تحتَ الجلود دمٌ ولا قيحٌ، ولا في البطونِ ما في بطون البشر.
وقيل: مُطهَّرات الأبدان عن الأمراض والأَعراض؛ مِن الوَرَم والدَّرَن والصُّداع وسائرِ الأوجاع.
وقيل: مُطهَّرات الأبدان عن الولادة، وهو قول يمان بنِ رئاب (١).
وقيل: مُطهَّرات الأبدان عمَّا يَخرج منها؛ مِن بولٍ أو مَنِيٍّ أو غائطٍ أو حيضٍ أو نفاسٍ أو مخاطٍ أو بلغمٍ.
وقيل: مُطهَّرات الأفعال؛ فلا يُصاحبن ولا يُجادِلن، ولا يَعترضن ولا يُعْرضن، ولا يُغلِظن القولَ، ولا يُسِئن الفعلَ، ولا يَنشُزن.
وقيل: مُطهَّراتُ الأخلاق؛ فلا يَحسدن ولا يَحقدن ولا يُبغضن ولا يَغَرْن.
وقيل: مُطهَّراتٌ عن استرابة القلوب بهنَّ؛ فلا يَمِلن إلى غيرِ أزواجهنَّ، ولا يقعُ في قلوب الرجال ما يُنفِّر طباعهم عنهنَّ.
وقوله تعالى: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} الخلودُ: البقاءُ لغةً، والإخلادُ: الإقامةُ والركون أيضًا، وحقيقةُ الخلودِ: الدَّوامُ مِن وقتٍ مُبتَدَأ، ولهذا لا يجوز أنْ يُقال للَّه تعالى: إنَّه (٢) خالد؛ لأنَّه قديمٌ أزليُّ لا ابتداءَ له.
(١) في النسخ: "رباب"، والمثبت هو الصواب. (٢) "أنه": من (أ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.