وتفسيره: وهم في الجنَّات باقون دائمون مقيمون، لا يموتون ولا يخرجون، والبقاء الأبديُّ في الجنَّة لأهلها وفي النار لأهلها، قولُ جميعِ أهلِ الإسلام.
وقال جَهْمٌ -لَعَنه اللَّهُ تعالى-: إنَّ الجنَّة والنار يَفنيان؛ لأنَّ البقاءَ الأبديَّ للَّه وحده (١).
ودليلُنا: قوله تعالى: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: ٢٥] وقولُه تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء: ٥٧] وقولُه تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ} [الدخان: ٥٦] وقولُه تعالى: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر: ٤٨] وقولُه تعالى: {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} [العنكبوت: ٦٤] وقولُه تعالى: {لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: ٣٣]، ولأنَّ أهلَ الجنَّة لو عَلموا بالزوال لكانوا في أشدِّ عقوبة، ولو أنَّ (٢) أهلَ النار عَلموا بالفَناء لكانوا في أتمِّ راحة؛ فيصير الثواب عقابًا والعقابُ ثوابًا.
وجواب قولهم: أنَّ اللَّهَ تعالى باقٍ بذاته (٣)، وبقاء الجنَّة والنار وأهلِهما بإبقاء اللَّهِ تعالى، فلا مشابهة.
* * *
(١) انظر: "التبصير في الدين" لأبي المظفر الإسفراييني (ص: ١٠٨). (٢) "لو أن": ليست في (أ). (٣) أي: قولهم: "لأنَّ البقاءَ الأبديَّ للَّه وحده" جوابه: "أنَّ اللَّهَ تعالى باقٍ بذاته. . . "، وفي (ر): "لذاته".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.