(١٠١) - {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.
وقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ} هو محمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقيل: الرسول بمعنى الرسالة، قال الشاعر:
لقد كذبَ الواشون ما بُحْتُ عندَهم... بليلى ولا أَرسلتُهم برسولِ (١)
أي: برسالةٍ؛ فمعناه على هذا: ولمَّا جاءَهم كتابٌ.
وقوله تعالى: {نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أي: أُعْطُوا علمَ الكتاب، وهم أحبارُهم، و {الْكِتَابَ} نُصِبَ لأنَّه خبرُ ما لم يسمَّ فاعله.
وقوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ} مفعولٌ بقوله: {نَبَذَ}، ومعنى {نَبَذَ فَرِيقٌ} (٢): خالفوه.
وقوله تعالى: {وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} قال الشعبيُّ: نبذوهُ وراءَ ظهورهم وهو بين أيديهم يقرؤونه، لكن نَبذوا العملَ به (٣).
وقال سفيان بن عُيَيْنَة: أدرجوه في الحرير والدِّيباج وحلَّوه بالذَّهب والفضَّة، ولم يُحِلُّوا حلالَه، ولم يُحَرِّموا حرامَهُ، فذلك النَّبْذ (٤).
وقيل: {كِتَابَ اللَّهِ}: هو التَّوراة هاهنا، وقيل: هو القرآن، وخلافُهم كان لهما.
(١) البيت لكثير عزة، وهو في "الأمالي" للقالي (٢/ ٦٣)، و"ديوان كثير" ص ١١٠، وفيهما: برسيل، بدل: برسول. (٢) بعدها في (أ): "أي". (٣) تقدم نحوه قريبًا. (٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (١/ ٢٤٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.