حَلَفَتْ أُمُّ سَعْدٍ أَنْ لا تُكَلِّمَهُ أَبَدًا حَتَّى يَكْفُرَ بِدِينهِ وَلا تَأْكُلَ وَلا تَشْرَبَ، قَالتْ: زَعَمْتَ أَنَّ اللهَ أَوْصَاكَ بِوَالِدَيكَ فَأَنَا أُمُّكَ وَأَنَا أمُرَكَ بِهَذَا، قَال: مَكَثَتْ ثَلاثًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيهَا مِنَ الْجَهْدِ، فَقَامَ ابْنٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ عُمَارَةُ فَسَقَاهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى سَعْدٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الآيَةَ (١) {وَوَصَّينَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيهِ حُسْنًا} (٢) {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ (٣) بِي} (٤) وَفِيهَا (٥): {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} (٤). قَال: وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنِيمَةً عَظِيمَةً فَإِذَا فِيهَا سَيفٌ، فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيتُ بِهِ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: نَفِّلْنِي هَذَا السَّيفَ فَأَنَا مَنْ قَدْ عَلِمْتَ حَالهُ، فَقَال: (رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ). فَانْطَلَقْتُ (٦) حَتَّى أَرَدْتُ (٧) أَنْ أُلْقِيَهُ فِي الْقَبَضِ (٨) لامَتْنِي نَفْسِي، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: أَعْطِنِيهِ (٩)، قَال: فَشَدَّ لِي صَوْتَهُ: (رُدُّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ). فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} (١٠). قَال: وَمَرِضْتُ فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَانِي، فَقُلْتُ: دَعْنِي أَقْسِمْ مَالِي حَيثُ شِئْتُ. قَال: فَأَبَى. قُلْتُ: فَالنِّصْف؟ قَال (١١): فَأَبَى. قُلْتُ: فَالثُّلُثَ؟ فَسَكَتَ، فَكَانَ (١٢) بَعْدُ الثُّلُثُ جَائِزًا. قَال: وَأَتَيتُ عَلَى نفَرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ
(١) فِي (أ): "الآيات".(٢) سورة العنكبوت، آية (٨).(٣) فِي (ك): "لا تشرك" وهو خطأ.(٤) سورة لقمان، آية (١٥).(٥) فِي (أ) و (ك): " {فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} "، والمثبت موافق لما فِي "صحيح مسلم".(٦) فِي (أ): "فانطلقا به".(٧) في "صحيح مسلم": "إذا أردت".(٨) "القبض" هو الموضع الَّذي يجمع فيه الغنائم.(٩) فِي (ك): "أعطينه".(١٠) سورة الأنفال، آية (١).(١١) قوله: "قال" ليس فِي (أ).(١٢) فِي (أ): "وكان".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.