[كتاب الجهاد]
الجِهاد في اللغة: بذل الطاقة والوسع.
وفي الشرع: قتال الكفار.
قال المصنف رحمه الله: (وهو فرض كفاية، ولا يجب إلا على ذكرٍ حرٍّ مكلفٍّ مستطيعٍ، وهو: الصحيحُ الواجدُ لزاده، وما يحمله إذا كان بعيداً).
أما كون الجهاد فرض كفاية فلأنه واجب في الجملة، وليس واجباً على الأعيان: أما كونه واجباً في الجملة فبالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم} [البقرة: ١٩٠]، وقوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} [البقرة: ١٩١]، وقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكونَ الدين كلُّه لله} [الأنفال: ٣٩]، وقوله تعالى: {انفروا خِفافاً وثقالاً} [التوبة: ٤١].
وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبةٍ من النفاق» (١). أخرجه مسلم.
وقولُه عليه السلام: «الجهادُ واجب عليكم» (٢).
وقوله صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» (٣) أخرجهما أبو داود.
وقوله: «من لقي الله بغير أثرٍ من جهاد لقي الله وفي إيمانه ثُلْمة» (٤) أخرجه الترمذي.
وأما الإجماع فأجمع المسلمون في الجملة على وجوبه.
وأما كونه ليس واجباً على الأعيان فلقوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: ١٢٢]، وقوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسِهم فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على
(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٩١٠) ٣: ١٥١٧ كتاب الإمارة، باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه (٢٥٣٣) ٣: ١٨ كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (٢٥٠٤) ٣: ١٠ كتاب الجهاد، باب كراهية ترك الغزو.
(٤) أخرجه الترمذي في جامعه (١٦٦٦) ٤: ١٨٩ كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في فضل المرابط.