وَمِثْلهُ قَوْلُ أَبِي نَعَامَةِ:
وكذا مَنْ نِيْكَ مِنْهُمْ فِي أسْتِهِ ... قَالَ هَذَا بِقَضَاءٍ وَقَدَر
وَقَالَ آخَرُ (١):
للَّهِ عِلْمٌ وَتَدْبِيْرٌ وَتَقْدِيْرُ ... وَالمَرْءُ يُخْطِي وَمَا تُخْطِي المَقَادِيْرُ
وَلَا أَقُوْلُ إِذَا مَا جِئْت فَاحِشَةً ... إِنِّي عَلَى الأَمْرِ مَحْمُوْلٌ وَمَجْبُوْرُ
وَقَالَ الأَعْشَى عَلَى هَذَا المَذْهَبِ (٢):
أسْتَأثِرِ اللَّه بِالوَفَاءِ وَبِالعَدْ ... لِ وَوَلِّي المَلَامَةَ الرَّجُلَا
قَالوا وَكَانَ لُبَيْدُ بنُ رَبِيْعَةَ يثبتُ القَدَرُ فَقَالَ (٣):
إِنَّ تقوى ربنا خيرُ نَقَل ... وَبِإِذْنِ اللَّهِ رَيْثِي وَعَجَل
أَحْمِدُ اللَّهَ فَلَا نَدَّ لَهُ ... بِيَدَيْهِ الخَيْرُ وَمَا شَاءَ فَعَل
مَنْ هَدَتهُ سُبُلُ الخَيْر اهْتَدَى ... نَاعِمِ البَالِ وَمَا شَاءَ أَضَل
قِيْلَ وَكَانَ الفَرَزْدَقُ يُثْبِتُ القَدَرَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلِهِ (٤):
وَكَانَتْ جَنَّتِي فَخَرجْتُ مِنْهَا ... كَآدَمَ حِيْنَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ
فلو أَنِّي مَلَكْتُ يَدِي وَقَلْبِي ... لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الخَيَارُ
يَقُوْلُ: لَو كُنْتُ أَمْلكُ بِنَفْسِي لَغَلَبَنِي القَدَرُ. وَقَالَ أَيْضًا (٥):
لَو أَنَّنِي كُنْتُ ذَا نَفْسَيْنِ إِنْ هَلَكَتْ ... إحْدَيْهُمَا بَقِيَتْ أُخْرَى لِمَنْ غَبَرَا
إِذَا لَجِئْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَجُلٍ ... وَمَا وَجَدْتُ حِذَارًا يَغْلُبُ القَدَرَا
(١) ديوان صالح بن عبد القدوس: ١٣٢.
(٢) ديوان الأعشى الكبير: ٢٣٣.
(٣) ديوان لبيد: ٩٠.
(٤) ديوان الفرزدق: ١/ ٢٩٤.
(٥) ديوان الفرزدق: ١/ ٢٣٣.