بَعْدهُ:
وَمَا الخِصبُ لِلأَضْيَافِ أَنْ يكثرُ القِرَى ... وَلَكِنَّمَا وَجْهُ الكَرِيْمِ خَصيْبُ
٣٠٠٥ - أَضَاعُونِي وَأَيَّ فَتًى أَضاعُوا ... لِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ
وَخَلُّونِي بِمُعْتَرَكِ المَنَايا ... وقَد شُرِعَتْ أَسِنَّتُها لِنَحْرِي
أَجَرَّرُ فِي الجَوَامِعِ كُلَّ يَوْمٍ ... فَيَا للَّهِ مظْلِمتِي وَصَبْرِي
كَأَنِّي لَمْ اكن فِيْهِمْ وَسِيْطًا ... ولم تَكُ نسْبَتِي مِنْ آلِ عَمْرو
* * *
قَالَ النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ: دَخَلْتُ عَلَى المَأمُوْنِ بِمَرْوٍ فَجَرَى ذِكْرُ الحَدِيْث، فَقَالَ المَأمُوْنُ: حَدَّثَنِي هَيْثَمُ عَنْ مَجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبيّ عَنْ ابِن عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلَ المَرْأَةً لِدِيْنِهَا وَجَمَالهِا كَانَ فِي ذَلِكَ سَدَادًا مِنْ عَوَزٍ. وَكُسِرت السِّيْنَ وَكَانَ المَأمُوْنُ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا، وَقَالَ: يَا نَضْرُ السَّدَادُ بِالفَتْحِ لَحْنٌ، فَقُلْتُ: هُوَ فِي هَذَا المَكَانِ لَحْنٌ وَإِنَّمَا لَحَّنَهُ هُشَيْم لأَنَّهُ كَانَ لَحَّانَةً. قَالَ: مَا الفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟ قُلْتُ: السَّدَادُ بِالفَتْحِ القَصْدُ وَالسَّبيْلُ. وَالسِّدَادُ بِالكَسْرِ البُلَغَةُ وَمَا سُدَّ بِهِ الشَّيْءُ وَهُوَ سِدَادٌ. قَالَ هَلْ يَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: هَذَا العَرَجِيُّ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ يَقُوْلُ: أَضَاعُوْنِي وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا. البَيْتُ فَأَطْرَقَ المَأمُوْنُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ مَنْ لَا أَدَبَ لَهُ ثَلَاثًا. ثُمَّ أَمَرَ لِي بِخَمْسِيْنَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَقَدْ قَالوُا سِدَادٌ مِنْ عَوْزٍ وَسَدَادٌ بِالفَتْحِ وَالكَسْرِ وَالكَسْرُ أَعْلَى.
مُعَمَّرٌ الكرِمانِيُّ: [من الوافر]
٣٠٠٦ - أَضَاعُونِي وَأَيَّ فَتًى أَضاعُوا ... وَبَاعُوْنِي وَمِثْلِي لَا يُبَاعُ
وَكُنْتُ فَرِيْسَةَ الآسَادِ يَوْمًا ... فَصِرْتُ الآنَ تُفْزعُنِي الضِّبَاعُ
هُوَ أَبُو الكفَاةِ مُعَمَّر بن عَلِيّ الكَرْمَانِيُّ.
٣٠٠٥ - ديوان العرجي (الإسلامية): ٣٤ - ٣٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.