حَسبِي جَوًى إِنْ ضَاقَ بِي أَمْرِي ... ذِكْرِي لِرَحْمَةَ وَهِيَ لَا تَدْرِي
وَأَخَافُ أَنْ أبْدِي مَوَدّتهَا ... فَيَغَارُ مَوْلَاهَا وَيَسْتَشْرِي
وَأَكُوْنُ قَدْ سَبَّبْتُ فِرقَتنَا ... وَخَطِيْتُ مُجْتَهِدًا عَلَى ظَهْرِي
وَيَلُوْمُنِي فِي حُبِّهَا نَفَرٌ ... خَالُوْنَ مِنْ شَجْوِي وَمِنْ ضُرِّي
لَمْ يَعْرِفُوا حُرْقَ الهَوَى ... فلحوا لَو جَرَّبُوهُ تَبَيَّنُوا عُذْرِي
إِنِّي لأَبْغضُ كُلَّ مُصْطَبِرٍ ... عَنْ إلفِهِ فِي الوَصْلِ وَالهجْرِ
الصَّبْرُ يحْسُنُ فِي مَوَاضعِهِ ... مَا لِلْفَتَى المُشْتَاقِ وَالصَّبْرِ
العَرْزَمِيُّ: [من الكامل]
٣٦٥٠ - الصَّبْرُ يُحْمدُ فِي المَوَاطِنِ كلِّهَا ... إِلَّا عَليْكَ فَإِنَّهُ مَذْمُوْمُ
قَبْلَهُ:
أَمْسَى بِخَدِّي لَلدُّمُوْعِ رُسُوْمُ ... أَسَفًا عَلَيْكَ وَفِي فُؤَادِي كُلُوْمُ
الصَّبْرُ. البَيْتُ
قَدْ وعدَ الصَّابِرُوْنَ أَجْرًا ... وَالصَّبْرُ. . . . . .
وَقَرِيْبٌ مِنْهُ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ (١):
وَالصَّبْرُ أَجْمَلُ غَيْرَ أَنَّ تَلَذُّذًا ... فِي الحبِّ أوْلَى أَنْ يَكُوْنَ جَمِيْلَا
أَخَذَهُ أَبُو تَمَّامٍ مِنْ قَوْلِ الشَّنْفَرَى يَصِفُ قَرِيْبًا (٢):
شَكَا وَشَكَتْ ثُمَّ ارْعَوَى وَارْعَوَتْ لَهُ ... وَللصَّبْرُ إِنْ لَمْ يَنْفَعِ الشّكْو أَجْمَلُ
وَيُقَالُ إِنَّ بَيْتَ العَرْزَمِيَّ وَهُو قَوْلِهِ: الصَّبْرُ يُحْمَدُ. البَيْتُ قَالَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ بن عَبْدِالرَّحِيْمِ بن جَعْفَرَ يَرْثِي أَبَا عَبْدَ الرَّحِيْمِ بن جَعْفَرَ بن سُلَيْمَانَ بن عَلِيّ بن عَبْدِ اللَّهِ بن العَبَّاسِ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ هَذَا مِنْ جُلَّةِ أَهْلِهِ لسنًا ونعْمَةً وَسَنَاءً وَولَايَةً وَأُمّ
(١) البيت في ديوان أبي تمام: ٢/ ٢٦٠.
(٢) البيت في ديوان الشنفرى: ٦٥.