عَنْهُ. قَالَ وَكَانَ النُّمَيْرِيُّ قَصِيْرًا أَزْرَقَ العَيْنِ أَحْمَرَ نَحِيْفًا يَزْدَرِيْهِ مَنْ رآهُ لِدَمَامَتِهِ.
* * *
أَبْيَاتُ السَّرَيّ مِن قَصِيْدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا أَبَا الهَيْجَاءِ حَرْبَ بنَ سَعْدِ بن حَمْدَانَ يَقُوْلُ مِنْهَا:
أَنَا جَلدٌ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ (١):
أوسِعُ الدَّهْرَ مُذْ تغيبت ذَمًّا ... بَعْدَ مَا كُنْتُ أَوْسِعُ الدهرَ حَمْدَا
وَإِذَا قسْتُ هَجْركَ المُرَّ بِالدَّهـ ... ـرِ وَمَا قَدْ جَنَاهُ كَانَ أَشَدَّا
أَنَا حُرٌّ إِذَا انْتَسَبْتُ وَلَكِنْ ... جَعَلتنِي لَكَ المَكَارِمُ عَبْدَا
لا أَقُوْلُ الغمَامَ مِثْلَ أَيَادِيْكَ ... ولا السَّيْفُ مِثْلُ عَزْمِكَ حَدَّا
أَنْتَ أَمْضَى مِنَ الحُسَامِ وَأَصْفَى ... مَنْ حَيَا المزْنَ في المحُوْلِ وَأَنْدَا
* * *
قَالَ حُذَيْفَةُ المَرْعَشِيّ صحبتُ إبْرَاهِيْم بن أَدْهَمَ رَحَمَهُ اللَّه طَالِبيْنَ الكُوْفَةِ عَلَى البَادِيَةِ فَكَانَ يَمْشِي وَهُوَ يَدْرُسُ وَيُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ ميْلٍ رَكْعَتَيْنِ فَدَخَلْنَا الكُوْفَةَ وَأَوَيْنَا إِلَى مَسْجِدِ خَرَابٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ إبْرَاهِيْمُ وَقَالَ يا حُذَيْفَةَ أَرَى بِكَ الجُّوْعَ فَقَلْتُ هُوَ مَا رَأَى الشَّيْخُ فَقَالَ عَلَيَّ بِدَوَاةٍ وَقُرْطَاسٍ فَجِئْتهُ بِهمَا فَكَتَبَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ أَنْتَ المَقْصُوْدُ إِلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ وَالمُشَارُ إِلَيْهِ بِكُلِّ مَعْنًى (٢).
أَنَا حَاضرٌ أَنَا ذَاكِرٌ أَنَا شَاكِرٌ ... أَنَا جَائِع أَنَا حَاسِرٌ أَنَا عَارِ
هِيَ سِتَّةٌ وَأَنَا الضَّمِيْنُ لِنِصْفِهَا ... فَكُنِ الضَّمِيْنَ لِنِصْفِهَا يا جَارِي
مَدْحِي لِغَيْرِكَ لَفْحُ نَارٍ خضْتُهَا ... فَأجِرْ فَدَيْتكَ مِنْ دخُوْلِ النَّارِ
وَدَفَعَ إِلَيَّ الرُّقْعَةَ وَقَالَ اخْرُجْ وَلَا تعلق سرّكَ بِغَيْرِهِ وَاعْطِهَا كل مَنْ تَلْقَاهُ فَخَرَجْتَ فَاسْتَقْبَلَنِي على بغلة. . . صَاحِبُ هَذِهِ الرُّقْعَةِ فَقَلْتُ في مَسْجِدٍ خَرَابٍ فَأَخْرَجَ مِنْ كمِّهِ
(١) الأبيات في شعر السري الرفاء: ١٩٠.
(٢) الأبيات في المستطرف: ١/ ١٥٨.