مَحَاسِنِ الزَّمَانِ وَكَانَ مَجْلِسُهُ عَظِيْمُ البَرَكَةِ وَالفَائِدَةِ نَفِيْس جَوَاهِرِ الكَلَامِ نَظْمًا وَنَثْرًا تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرِضْوَانِهِ وَرَحْمَتِهِ وَأَبَاحَهُ بَحْوحَةَ جَنّتِهِ إِمْلَاءً مِنْ لَفْظِ وَلَدِهِ الشَّيْخُ العَالِمُ جَلَالُ الدِّيْنِ أَبِي هَاشِم مُحَمَّد بن شَمْسِ الدِّيْنِ مُحَمَّد الكُوْفِيّ المَقَدَّمِ ذِكْرُهُ أَدَامَ اللَّهُ تَوْفيْقَهُ مِنْ أَبْيَاتٍ أَوَّلُهَا:
فُؤَادِي مِنْ مَحْبُوْبِ قَلْبِي لا يَخْلُو ... وَفِكْرِي عَلَى سِرِّي مَحَاسِنَهُ تَجْلُو
حَبيْبٌ فَرِيْدٌ في كَمَالِ صِفَاتِهِ ... فما بَعْدَهُ بَعْدٌ وَلَا قَبْلَهُ قَبْلُ
أُوَرِّي بيَانَ الجزْعِ عَنْهُ وَرَامَةٍ ... وَلَا البَانُ مَطْلُوْبِي وَلَا قَصدِيَ الرَّمْلُ
وَأَشْدُو بِلَيْلِي في حَدِيْثِي مُغَالِطًا ... وجُمْلٍ وَلَا لَيْلَى مُرَادِي وَلَا جُمْلُ
أَلَا يَا حَبيْبَ القَلْب يَا مَنْ لِحُبِّهِ ... عَلَى بَاطِنِي مِنْ ظَاهِرِي شَاهِدٌ عَدْلُ
ضَمِيْرِيَ يُناجيْنِي بِأَشْيَاءَ لَمْ تَكُنْ ... لِتَحْمِلهَا كُتُبٌ إِلَيْك وَلَا رُسُلُ
تَخَيَّلْتَ مِنِّي فِيَّ فَتَمَثَّلَتْ ... صِفَاتِي تُنَادِي مَا لِمَطْلُوْبكُمْ مَثَلُ
وَلَمْ أَرَ في العُشَّاقِ مِثْلِي لأَنَّنِي ... تَلذذُ لِيَ البَلْوَى وَيُطْرِبُنِي العَذْلُ
سِوَى معْشَرٍ حُلْو النِّظَامِ وَخَرَّقُوا ... السِّيَاجَ فَلَا فَرْضٌ عَلَيْهمْ وَلَا نُفُلُ
مَجَانِيْنَ إِلَّا أَنَّ سِرَّ جُنُوْيهِمْ عَجِيْبٌ. البَيْتُ
الرّضيّ المُوسَويُّ:
١٣٦٤٧ - مَجَاهِيل أَغفَالٍ إِذَا مَا تَعرَّفُوا ... بِأَحسَابِهِم أَنكَرَتهُم بِالمَعَارِفِ
ومن باب (م ج) قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ يَمْدَحُ (١):
مُجَرِّدٌ سَيْفَ رَأيٍ مِنْ عَزِيْمَتِهِ ... لِلدَّهْرِ صَيْقَلَهُ الإِطْرَاقُ وَالفِكْرُ
عَضبًا إِذَا سَلَّهُ فِي وَجْهِ نَائِبَةٍ ... جَاءَتْ إِلَيْهِ بَنَاتُ الدَّهْرِ تَعْتَذِرُ
فَتًى تَرَاهُ فَتَنفي العِسْرَ غُرَّتهُ ... نَفْيًا وَيَنْبُعُ مِنْ أَسْرَارِهَا اليُسُرُ
تُتْلَى وَصَايَا المَعَالِي بَيْن أَظْهُرِهِمْ ... حَتَّى لَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّهَا سُوَرُ
بِالشِّعْرِ طُوْلٌ إِذَا اصْطَكَّتْ قَصَائَدُهُ ... عَنْ معشَرٍ وَبِهِ عَنْ معْشَرٍ قصرُ
١٣٦٤٧ - البيت في ديوان الشريف الرضي: ٢/ ٣١.
(١) الأبيات في ديوان أبي تمام (الصولي): ٥٣٣، ٥٣٤، ديوانه (عطية) ١٣٣.