وَإِنْ خَانَهُ دَهْرُهُ أَسْلَمُوْهُ ... وَلَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْهُمْ وَاحِدُ
وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ المَرِيْضَ. البَيْتُ
حَدَّثَ المُبَرَّدُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن القَاسَمِ قَالَ: حَدَّثَنِي أبو قُلَابَةَ الجرْمِيُّ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ الأَمِيْرِ أَبِي جَزْءِ بن عَمْرُو بن سَعِيْدٍ قَالَ وَكُلّنا فِي خِدْمَتِهِ وَهُوَ إِذْ ذَاكَ بَهَيّ وَضِيء فَجَلَسْنَا فِي المَسْجِدِ الحَرَام إِلَى قَوْمٍ مِنْ بَنِي الحَارثِ بنِ كَعْبٍ وَكَانُوا فُصَحَاءَ فَرَأوا هَيئَةَ أَبِي جَزْءٍ وَجَمَالَهُ وَإِعْظَامَنَا لَهُ فقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَهُ أَمِنْ أَهْلِ بَيْتِ الخَلِيْفَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي رَجُل مِنَ العَرَبِ. قَالَ: مِمَّنْ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مِنْ مُضرَ. قَالَ أعرضُ ثَوْبِ المَلْبسِ مِنْ أَيُّهَا عَافَاكَ اللَّهُ. قَالَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي قَيْسٍ. قَالَ: أَيْنَ يُرَادُ بِكَ صِرْ إِلَى فَصِيْلَتِكَ الَتِي تُؤْوِيْكَ. قَالَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بنِ قَيْسٍ. قَالَ: اللَّهُمَّ غفْرًا مِنْ أَيُّهَا أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ. قَالَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَعْصرَ. قَالَ: وَمِنْ أَيُّهَا؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ بَاهِلَةَ. قَالَ: قُمْ عَنَّا. قَالَ أَبُوْ قَلَابةَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى الحَارِثيِّ فَقُلْتُ أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: ذَكَرَ أَنَّهُ بَاهِلِيٌّ. قَالَ فَقُلْتُ: هَذَا أَمِيْرُ بنُ أَمِيْرٍ حَتَّى عَدَدْتُ خَمْسَةً ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا الأَمِيْرُ أَبُوْ جَزْءٍ بن عَمْرُو وَكَانَ أَمِيْرًا ابن سعيدٍ وَكَانَ أَمِيْرًا ابن سَلمٍ وَكَانَ أَمِيْرًا ابن قُتَيْبَةَ وَكَانَ أَمِيْرًا فَقَالَ الحَارِثِيُّ: الأَمِيْرُ أَعْظَمُ أَمِ الخَلِيْفَةُ؟ قُلْتُ: بَلِ الخَلِيْفَةُ. قَالَ: فَالخَلِيْفَةُ أعْظَمُ أَمِ النَّبِيُّ؟ قُلْتُ: بَلِ النَّبِيُّ. قَالَ فَوَاللَّهِ لَوْ عَدَدْتَ لَهُ فِي النُّبُوَّةِ أَضْعَافَ مَا عَدَدْتَ لَهُ فِي الإِمْرَةِ ثُمَّ كَانَ بَاهِلِيًّا مَا عَبَأَ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا. قَالَ: فَكَادَتْ نَفْسُ أَبِي جَزْءٍ تُزْهَقُ. فقلتُ لَهُ انْهَضْ بنا فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَسْوَأُ نَاسٍ أَدَبًا فَقُمْنَا وَتَرَكْنَا هُمْ.
قَالَ المُبَرَّدُ: وَلَقِيَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ أَنَا بَاهِلِيٌّ قَالَ: أُعِيذكَ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ وَأَنَا مَعَ ذَاكَ مَوْلًى لَهُمْ. فَأَقْبَلَ الأَعْرَابِيُّ يُقَبِّلُ يَدَهُ وَيَتَمَسَّحُ بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لأَنِّي أَثِقُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَبْتَلِيْكَ بِهَذا فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَيُّ بَلَاءٍ يَكُوْنُ أَعْظَم مِنْ هَذَا.
١٥٦٠٢ - وَلَوْ عَلِمُوا في العَفو رَأْيَكَ أَذنَبْوا ... إلَيْكَ وَمنُوا باكْتِسَاب الجَرايم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.