للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وَمَا المَرءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْؤُهُ ... يَجُوْرُ وماذا بَعدُ إِذْ هُوَ سَاطِعُ

فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَقَد أَحسَنَ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ أَحسَنَ مِنهُ لَقُلْتُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: قُلْ فَمِثْلِكَ مَنْ قَالَ فَأَحسَنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ (١):

وَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الأُمُوْرَ إِذَا اعْتَرَتْ ... وَبِاللَّهِ لَا بِالأَقْرَبِيْنَ أُدَافِعُ

فَقَالَ مَروَانُ: أَحسَنْتَ وَلَوْ قُلْتَ:

وَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الأُمُوْرَ فَإِنَّهَا ... بِكَفَّيْهِ لَمْ يَشْسَع بِهِ الدَّهْرُ شَاسِعُ

لَكَانَ أحسَنَ مِنْهُ. فَرَجعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى مَنْزِله يَنْشدُهُ كَالمُتَعَجِّبِ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ مَروَانُ: كَأَنَّكَ تَقُوْلُ أَرَدتَ أَنْ تُجَاوِبُنِي لَمْ تَفْعَلْ وَقَالَ:

وَمَنْ يَشَأِ الرَّحمَنُ يَخْفِضْ بِقَدرِهِ ... وَلَيْسَ لِمَن يَرْعِ اللَّهُ رَافِعُ

فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

وَمَا يَسْتَوِي عَبْدَانِ عَبْدٌ مُظْلِمٌ ... بِمِثْل لأَرحَامِ العَشِيْرَةِ قَاطِعُ

فَقَالَ مروَانُ: أمسِكْ ثُمَّ قَالَ:

وَعبْدٌ يَجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... يَبِيْتُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ رَاكِعُ

وَأَشارَ إِلَى نَفْسِهِ أَيْ أَنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:

وَلِلْخَيْرِ أَهْل يُعرَفُوْنَ بِهَدْيِهِمْ ... إِذَا اجْتَمَعَتْ عِنْد الخُطُوْبِ المَجَامِعُ

فَقَالَ مَروَانُ: أمسِكْ ثُمَّ قَالَ:

وَلِلشَّرِّ أَهْل يُعرَفُوْنَ بِشَكْلِهِمْ ... تَسِيْرُ إِلَيْهِم بِالأَكُفِّ الأَصَابِعُ

وَأَشارَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ وَفَيْنَا:

ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ مَروَانُ أَجْزَيْتكَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا مَالَ مروَانَ فَأُخْبِرُهُ لَك قَالَ:


(١) الأبيات في بدائع البداهة: ١٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>