فصول الكتاب

تناغى غزالًا عند باب ابن عامر ... وكحل مآقيك الحسان بإثمد

وهذا هو الظاهر كما قاله أبو حيان عن سيبويه. وقال الزمخشري في الكشاف: فإن قلت: علام عطف {وَاهْجُرْنِي} قلت: على معطوف عليه محذوف يدل عليه {لَأَرْجُمَنَّكَ} أي فاحذرني واهجرني؛ لأن {لَأَرْجُمَنَّكَ} تهديد وتقريع. اهـ.

• قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١)}.

اعلم أن في قوله: {مُخْلَصًا} قراءتين سبعيتين: قرأه عاصم وحمزة والكسائي بفتح اللام بصيغة اسم المفعول، والمعنى على هذه القراءة أن الله استخلصه واصطفاه. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: {قَال يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي .. } الآية. ومما يماثل هذه القراءة في القرآن قوله تعالى: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)} فالذين أخلصهم الله هم المَخْلَصون بفتح اللام، وقرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (مُخْلِصًا) بكسر اللام بصيغة اسم الفاعل؛ كقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}، وقوله تعالى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) .. } الآية.

• قوله تعالى: {وَنَادَينَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)}.

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة: يقول تعالى ذكره: ونادينا موسى من ناحية الجبل. ويعني بالأيمن يمين موسى؛ لأن الجبل لا يمين له ولا شمال، وإنما ذلك كما يقال: قام عن يمين القبلة وعن شمالها، وهذه القصة جاءت مبينة