"فَصْلٌ" وَالرَّابِعُ التَّقْدِيرُ الْحَوْلِيُّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ, يُقَدَّرُ فِيهَا كُلُّ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَى مِثْلِهِ, قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم? وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} [الدُّخَانِ: ١-٥] الْآيَاتِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْحُكْمِ, وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُؤَذَّنُ لِلْحُجَّاجِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَيُكْتَبُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ فَلَا يُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَدً وَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ, وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ وَإِنَّهَا لَلَيْلَةُ الْقَدْرِ, يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ, فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ تَعَالَى كُلُّ أَجَلٍ وَعَمَلٍ وَرِزْقٍ إِلَى مِثْلِهَا, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْتَبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ وَرِزْقٍ وَمَطَرٍ حَتَّى الْحُجَّاجِ يُقَالُ يَحُجُّ فُلَانٌ وَيَحُجُّ فُلَانٌ, وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يُقَدِّرُ اللَّهُ تَعَالَى فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَمْرَ السَّنَةِ فِي بِلَادِهِ وَعِبَادِهِ إِلَى السَّنَةِ الْقَابِلَةِ, وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ: يُقَدِّرُ أَمْرَ السَّنَةِ كُلِّهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ, وَذُكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّكَ لَتَرَى الرَّجُلَ غَشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَقَدْ وَقَعَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى, وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي مَالِكٍ وَالضَّحَّاكِ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يُفَصَّلُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى الْكَتَبَةِ أَمْرُ السَّنَةِ وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ وَمَا يَكُونُ فِيهَا إِلَى آخِرِهَا, وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ مِنْ تَابِعَيْهِمْ بِإِحْسَانٍ كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ.
"فَصْلٌ" وَالْخَامِسُ التَّقْدِيرُ الْيَوْمِيُّ وَهُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِ الَّتِي قُدِّرَتْ لَهَا فِيمَا سَبَقَ, قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرَّحْمَنِ: ٢٩] وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُنِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيبٍ الْأَزْدِيِّ عَنِ أَبِيْهِ قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذِهِ الْآيَةَ {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: ٢٩] فقلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا ذَاكَ الشَّأْنُ؟ قَالَ: "أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.