(التَّاسِعُ): الرُّقْيَةُ، ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلرَّجُلِ، الَّذِي رَقَى سَيِّدَ الْحَيِّ: (مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) فَقَالَ: يا رسول الله شي أُلْقِيَ فِي رَوْعِي، الْحَدِيثَ. خَرَّجَهُ الْأَئِمَّةُ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ. (الْعَاشِرُ): الْأَسَاسُ، شَكَا رَجُلٌ إِلَى الشَّعْبِيِّ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِأَسَاسِ الْقُرْآنِ فَاتِحَةِ الكتاب، سمعت ابن عباس يقول: لكل شي أَسَاسٌ، وَأَسَاسُ الدُّنْيَا مَكَّةُ، لِأَنَّهَا مِنْهَا دُحِيَتْ، وأساس السموات عَرِيبَا «١»، وَهِيَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ، وَأَسَاسُ الْأَرْضِ عَجِيبَا، وَهِيَ الْأَرْضُ السَّابِعَةُ السُّفْلَى، وَأَسَاسُ الْجِنَانِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهِيَ سُرَّةُ الْجِنَانِ عَلَيْهَا أُسِّسَتِ الْجَنَّةُ، وَأَسَاسُ النَّارِ جَهَنَّمُ، وَهِيَ الدَّرْكَةُ السَّابِعَةُ السُّفْلَى عَلَيْهَا أُسِّسَتِ الدَّرْكَاتُ، وَأَسَاسُ الْخَلْقِ آدَمُ، وَأَسَاسُ الْأَنْبِيَاءِ نُوحٌ، وَأَسَاسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبُ، وَأَسَاسُ الْكُتُبِ الْقُرْآنُ، وَأَسَاسُ الْقُرْآنِ الْفَاتِحَةُ، وَأَسَاسُ الْفَاتِحَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِذَا اعْتَلَلْتَ أَوِ اشْتَكَيْتَ فَعَلَيْكَ بِالْفَاتِحَةِ تُشْفَى «٢». (الْحَادِي عَشَرَ): الْوَافِيَةُ، قَالَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لِأَنَّهَا لَا تَتَنَصَّفُ وَلَا تَحْتَمِلُ الِاخْتِزَالَ، وَلَوْ قَرَأَ مِنْ سَائِرِ السُّوَرِ نِصْفَهَا فِي رَكْعَةٍ، وَنِصْفَهَا الْآخَرُ فِي رَكْعَةٍ لَأَجْزَأَ، وَلَوْ نُصِّفَتِ الْفَاتِحَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُجْزِ. (الثَّانِي عَشَرَ): الْكَافِيَةُ، قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: لِأَنَّهَا تَكْفِي عَنْ سِوَاهَا وَلَا يَكْفِي سِوَاهَا عَنْهَا. يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُمُّ الْقُرْآنِ عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا وَلَيْسَ غَيْرُهَا مِنْهَا عِوَضًا). الْخَامِسَةُ: قَالَ الْمُهَلَّبُ: إِنَّ مَوْضِعَ الرُّقْيَةِ مِنْهَا إنما هو" إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: الآية ٥]. وَقِيلَ: السُّورَةُ كُلُّهَا رُقْيَةٌ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلرَّجُلِ لَمَّا أَخْبَرَهُ: (وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ) وَلَمْ يَقُلْ: أَنَّ فِيهَا رُقْيَةً، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ السُّورَةَ بِأَجْمَعِهَا رُقْيَةٌ، لِأَنَّهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَمَبْدَؤُهُ، وَمُتَضَمِّنَةٌ لِجَمِيعِ عُلُومِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ والله أعلم.
(١). وفي بعض الأصول: غريبا (بالغين المعجمة).(٢). كذا في نسخ الأصل. ولو كان جوابا للأمر لكان (تشف) مجزوما.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.