" وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ" [المائدة: ٢]. حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْقُشَيْرِيُّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ مِثْلُ أَيْنَ وَكَيْفَ، لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ. وَتَقُولُ مِنْهُ: أَمَّنَ فُلَانٌ تَأْمِينًا. السَّادِسَةُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَقُولُهَا الْإِمَامُ وَهَلْ يَجْهَرُ بِهَا، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ إِلَى ذَلِكَ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَبَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ: لَا يَجْهَرُ بِهَا. وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيُّ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ عُلَمَائِنَا. وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: هُوَ مُخَيَّرٌ. وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ آمِينَ وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ خَلْفَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ. وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ: (إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَمِثْلُهُ حَدِيثُ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَأَ" وَلَا الضَّالِّينَ" قَالَ:" آمِينَ" يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَزَادَ" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، هَذَا صَحِيحٌ وَالَّذِي بَعْدَهُ". وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ" بَابُ جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ". وَقَالَ عَطَاءٌ:" آمِينَ" دُعَاءٌ، أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلُجَّةً «١». قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، يَرَوْنَ أن يرفع الرجل صوته بالتأمين لا يُخْفِيهَا. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَفِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ" آمِينَ". وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ آمِينَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ:" غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ" قَالَ:" آمِينَ" حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَسُمَيٍّ فَمَعْنَاهُمَا التَّعْرِيفُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ آمِينَ، وَهُوَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ:" وَلَا الضَّالِّينَ" لِيَكُونَ قَوْلُهُمَا مَعًا، ولا يتقدموه بقول: آمين،
(١). اللجة: الصوت.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.