وَهَدَاهُمُ اللَّهُ، وَكَثِيرًا مِنَ الظَّالِمِينَ تَابُوا عَنِ الظُّلْمِ. قِيلَ لَهُ: مَعْنَاهُ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ مَا دَامُوا مُقِيمِينَ عَلَى كُفْرِهِمْ وَظُلْمِهِمْ وَلَا يُقْبِلُونَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا إِذَا أَسْلَمُوا وَتَابُوا فَقَدْ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِذَلِكَ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[سورة آل عمران (٣): الآيات ٨٧ الى ٨٩]
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خالِدِينَ فِيها لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)
أَيْ إِنْ دَامُوا عَلَى كُفْرِهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى لَعْنَةِ اللَّهِ وَالنَّاسِ فِي" الْبَقَرَةِ" «١» فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ. (وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) أَيْ لا يؤخرون ولا يوجلون. ثم استثنى التائبين فَقَالَ: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) هُوَ الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَدْخُلُ فِي الْآيَةِ بِالْمَعْنَى كل من راجع الإسلام وأخلص.
[[سورة آل عمران (٣): آية ٩٠]]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)
قَالَ قَتَادَةُ وَعَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ وَالْحَسَنُ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ كَفَرُوا بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ، ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنِ. وَقَالَ أبوا الْعَالِيَةِ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِنَعْتِهِ وَصِفَتِهِ" ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً" بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ. وَقِيلَ:" ازْدادُوا كُفْراً" بِالذُّنُوبِ الَّتِي اكْتَسَبُوهَا. وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ، وَهِيَ عِنْدَهُ فِي الْيَهُودِ. (لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) مُشْكِلٌ لِقَوْلِهِ:" وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ" [الشورى: ٢٥] «٢» (فَقِيلَ: الْمَعْنَى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ:" وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ" [النساء: ١٨] «٣» وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ. وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ
(١). راجع ج ٢ ص ١٨٨.(٢). راجع ج ١٦ ص ٢٥.(٣). راجع ج ٥ ص ٩٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.