مِنْهُمَا مَعًا فَهُوَ مُشْكِلٌ، وَلَا أَنْظُرُ إِلَى أَيِّهِمَا أَكْثَرُ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَنْهُ إِذَا كَانَ هَكَذَا. وَحُكِيَ عَنْهُ قَالَ: إِذَا أَشْكَلَ يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: إِذَا بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ وَيَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ وَرِثَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ، لِأَنَّ فِي الْأَثَرِ: يُوَرَّثُ مِنْ مَبَالِهِ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا خَرَجَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَكُونُ مُشْكِلًا، وَيُعْطَى مِنَ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَ أُنْثَى، وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَمْرُهُ أَوْ يَصْطَلِحُوا، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: يُعْطَى نِصْفَ مِيرَاثِ الذَّكَرِ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ الْأُنْثَى، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ شَاسٍ فِي جَوَاهِرِهِ الثَّمِينَةِ، عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ عَالِمِ الْمَدِينَةِ: الْخُنْثَى يُعْتَبَرُ إِذَا كَانَ ذَا فَرْجَيْنِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَفَرْجِ الرَّجُلِ بِالْمَبَالِ مِنْهُمَا، فَيُعْطَى الْحُكْمُ لِمَا بَالَ مِنْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اعْتُبِرَتِ الْكَثْرَةُ مِنْ أَيِّهِمَا، فَإِنْ تَسَاوَى الْحَالُ اعْتُبِرَ السَّبْقُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَعًا اعْتُبِرَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهُمَا لِثَدْيِ النِّسَاءِ، فَإِنِ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اعْتُبِرَ الْحَالُ عِنْدَ الْبُلُوغِ، فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ، وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ وَحْدَهُ حُكِمَ بِهِ، فَإِنِ اجْتَمَعَا فَهُوَ مُشْكِلٌ. وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْجٌ، لَا الْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ وَلَا الْمُخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ، بَلْ كَانَ لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ فَقَطِ انْتُظِرَ بِهِ الْبُلُوغُ، فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ مُمَيِّزَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ. ثُمَّ حَيْثُ حَكَمْنَا بِالْإِشْكَالِ فَمِيرَاثُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ مِنَ الْعَلَامَاتِ فِي الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ. وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَى عَلَامَةٍ «١» فِي (الْبَقَرَةِ «٢») وَصَدْرِ هَذِهِ السُّورَةِ تُلْحِقُهُ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ، وَهِيَ اعْتِبَارُ الْأَضْلَاعِ، وَهِيَ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهَا حَكَمَ. وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُ [الْفُضَلَاءِ «٣»] الْعُلَمَاءِ حُكْمَ الْخُنْثَى فِي أَبْيَاتٍ كَثِيرَةٍ أَوَّلُهَا «٤»:
وَأَنَّهُ مُعْتَبَرُ الْأَحْوَالِ ... بِالثَّدْيِ وَاللِّحْيَةِ وَالْمَبَالِ
وَفِيهَا يَقُولُ:
وَإِنْ يَكُنْ قَدِ اسْتَوَتْ حَالَاتُهُ ... وَلَمْ تَبِنْ وَأَشْكَلَتْ آيَاتُهُ
فَحَظُّهُ مِنْ مَوْرِثِ الْقَرِيبِ ... سِتَّةُ أَثْمَانٍ مِنَ النَّصِيبِ
هَذَا الذي استحق للاشكال ... فيه ما فيه من النكال
(١). في ط: علامته. [ ..... ](٢). راجع ج ١ ص ٣٠٢.(٣). من ج.(٤). هكذا في جميع الأصول، والمتبادر أن البيت معطوف على سابق.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.