[[سورة النساء (٤): آية ١٢٦]]
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً (١٢٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) أَيْ مِلْكًا وَاخْتِرَاعًا. وَالْمَعْنَى إِنَّهُ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا بِحُسْنِ طَاعَتِهِ لَا لِحَاجَتِهِ إِلَى مُخَالَّتِهِ وَلَا لِلتَّكْثِيرِ بِهِ وَالِاعْتِضَادِ، وَكَيْفَ وَلَهُ مَا في السموات وَمَا فِي الْأَرْضِ؟ وَإِنَّمَا أَكْرَمَهُ لِامْتِثَالِهِ لِأَمْرِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً) أي أحاط علمه بكل الأشياء.
[[سورة النساء (٤): آية ١٢٧]]
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللاَّتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً (١٢٧)
نَزَلَتْ بِسَبَبِ سُؤَالِ قَوْمٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ أَمْرِ النِّسَاءِ وَأَحْكَامِهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَقُولَ [لَهُمُ «١»]: اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ، أَيْ يُبَيِّنُ لَكُمْ حُكْمَ مَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ رُجُوعٌ إِلَى مَا افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ، وَكَانَ قَدْ بَقِيَتْ لَهُمْ أَحْكَامٌ لَمْ يَعْرِفُوهَا فَسَأَلُوا فَقِيلَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ. رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ فَلَا يُجِيبُ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ). (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى) «٢». و (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) «٣». (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ) «٤». قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ) (مَا) فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَطْفٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْمَعْنَى: وَالْقُرْآنُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ، وَهُوَ قوله: (فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ «٥». وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) أَيْ وَتَرْغَبُونَ عَنْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ، ثُمَّ حُذِفَتْ (عَنْ).
(١). من ط.(٢). راجع ج ٣ ص ٦ وص ٥١.(٣). راجع ج ٣ ص ٦ وص ٥١. [ ..... ](٤). راجع ج ١١ ص ٢٤٥.(٥). راجع ص ١٢ وما بعد ها من هذا الجزء.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.