لِلَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ يُجَاهِدُ الْكُفَّارَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) ابتداء وخبر. (وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) أَيْ وَاسِعُ الْفَضْلِ، عَلِيمٌ بِمَصَالِحِ خلقه.
[[سورة المائدة (٥): آية ٥٥]]
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (٥٥)
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى:" إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ" قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عبد الله ابن سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ قَوْمَنَا مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ قَدْ هَجَرُونَا وَأَقْسَمُوا أَلَّا يُجَالِسُونَا، وَلَا نَسْتَطِيعُ مُجَالَسَةَ أَصْحَابِكَ لِبُعْدِ الْمَنَازِلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ وبرسوله وبالمؤمنين أولياء." وَالَّذِينَ" عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ «١» بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ مَعْنَى" إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا" هَلْ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقَالَ: عَلِيٌّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ هَذَا لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا قَوْلٌ بَيِّنٌ، لِأَنَّ" الَّذِينَ" لِجَمَاعَةٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ، وَحَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- وَذَلِكَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ فِي مَسْجِدِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ شَيْئًا، وَكَانَ عَلِيٌّ فِي الصَّلَاةِ فِي الرُّكُوعِ وَفِي يَمِينِهِ خَاتَمٌ، فَأَشَارَ إِلَى السَّائِلِ] بِيَدِهِ [«٢» حَتَّى أَخَذَهُ. قَالَ إِلْكِيَا الطَّبَرِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، فَإِنَّ التَّصَدُّقَ بِالْخَاتَمِ فِي الرُّكُوعِ عَمَلٌ جَاءَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ. وَقَوْلُهُ:" وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ تُسَمَّى زَكَاةً.، فَإِنَّ عَلِيًّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الرُّكُوعِ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ" «٣»] الروم: ٣٩] وقد
(١). من ع. كذا في التهذيب.(٢). من ز، وفي ج وا ول: به.(٣). راجع ج ١٤ ص ٣٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.