وساق مع الكفار أموالهم ومواشيهم ونساء هم وَأَوْلَادَهُمْ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْمِي بِهِ نُفُوسَهُمْ وَتَشْتَدُّ فِي الْقِتَالِ عِنْدَ ذَلِكَ شَوْكَتُهُمْ. وَكَانُوا ثَمَانِيَةَ آلَافٍ فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ. وَقِيلَ: أَرْبَعَةُ آلَافٍ، مِنْ هَوَازِنَ وَثَقِيفٍ. وَعَلَى هَوَازِنَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وَعَلَى ثَقِيفٍ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدٍ، فَنَزَلُوا بِأَوْطَاسَ «١». وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيَّ عَيْنًا، فَأَتَاهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا شَاهَدَ مِنْهُمْ، فَعَزَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قصدهم، واستعار من صفوان ابن أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيِّ دُرُوعًا. قِيلَ: مِائَةُ دِرْعٍ. وَقِيلَ: أَرْبَعُمِائَةِ دِرْعٍ. وَاسْتَسْلَفَ مِنْ رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ ثَلَاثِينَ أَلْفًا أَوْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَلَمَّا قَدِمَ قَضَاهُ إِيَّاهَا. ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْوَفَاءُ وَالْحَمْدُ) خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ. وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافٍ صَحِبُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَلْفَانِ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ وَهُمُ الطُّلَقَاءُ إِلَى مَنِ انْضَافَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَعْرَابِ، مِنْ سُلَيْمٍ وَبَنِي كِلَابٍ وَعَبْسٍ وَذُبْيَانَ. وَاسْتَعْمَلَ عَلَى مَكَّةَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ. وَفِي مَخْرَجِهِ هَذَا رَأَى جُهَّالُ الْأَعْرَابِ شَجَرَةً خَضْرَاءَ وَكَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَجَرَةٌ مَعْرُوفَةٌ تُسَمَّى ذَاتَ أَنْوَاطٍ يَخْرُجُ إِلَيْهَا الْكُفَّارُ يَوْمًا مَعْلُومًا فِي السَّنَةِ يُعَظِّمُونَهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ قبلكم حذو القذة بالقذة حتى إنهم لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ (. فَنَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى وَادِي حنين، وهو من أودية تهامة، وكانت هو ازن قَدْ كَمَنَتْ فِي جَنْبَتَيِ الْوَادِي وَذَلِكَ فِي غَبَشِ الصُّبْحِ فَحَمَلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَانْهَزَمَ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَلْوِ «٢» أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَابْنُهُ جَعْفَرُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ- وَهُوَ أَيْمَنُ بْنُ أُمِّ أَيْمَنَ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ بِحُنَيْنٍ- وربيعة
(١). أرطاس: واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين.(٢). أي لم يلتفت ولم يعطف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.