سَنَةً، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وَفِي التَّوْرَاةِ مِائَةٌ وَسِتٌّ وَعِشْرُونَ سَنَةً. وَوُلِدَ لِيُوسُفَ مِنَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ إِفْرَاثِيمُ ومنشا وَرَحْمَةُ امْرَأَةُ أَيُّوبَ. وَبَيْنَ يُوسُفَ وَمُوسَى أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ. وَقِيلَ: إِنَّ يَعْقُوبَ بَقِيَ عِنْدَ يُوسُفَ عِشْرِينَ سَنَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ: أَقَامَ عِنْدَهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ بعض المحدثين: بعضا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَكَانَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَيُوسُفَ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً حَتَّى جَمَعَهُمُ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ إسحاق: ثماني عشرة سنة، والله أعلم. الثاني- قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ: فِي قَوْلِهِ:" وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً"- قَالَ: لَمْ يَكُنْ سُجُودًا، لَكِنَّهُ سُنَّةٌ كَانَتْ فِيهِمْ، يُومِئُونَ بِرُءُوسِهِمْ إِيمَاءً، كَذَلِكَ كَانَتْ تَحِيَّتُهُمْ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمَا: كَانَ سُجُودًا كَالسُّجُودِ الْمَعْهُودِ عِنْدَنَا، وَهُوَ كَانَ تَحِيَّتَهُمْ. وَقِيلَ: كَانَ انْحِنَاءً كَالرُّكُوعِ، وَلَمْ يَكُنْ خُرُورًا عَلَى الْأَرْضِ، وَهَكَذَا كَانَ سَلَامُهُمْ بِالتَّكَفِّي وَالِانْحِنَاءِ، وَقَدْ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَرْعِنَا، وَجَعَلَ الْكَلَامَ بَدَلًا عَنِ الِانْحِنَاءِ. وَأَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ فَإِنَّمَا كَانَ تَحِيَّةً لَا عِبَادَةً، قَالَ قَتَادَةُ: هَذِهِ كَانَتْ تَحِيَّةَ الْمُلُوكِ عِنْدَهُمْ، وَأَعْطَى اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ السَّلَامَ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قُلْتُ: هَذَا الِانْحِنَاءُ وَالتَّكَفِّي الَّذِي نُسِخَ عَنَّا قَدْ صَارَ عَادَةً بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، وَعِنْدَ الْعَجَمِ، وَكَذَلِكَ قِيَامُ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا لَمْ يَقُمْ لَهُ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَأَنَّهُ لَا يُؤْبَهُ بِهِ، وَأَنَّهُ لَا قَدْرَ لَهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا الْتَقَوُا انْحَنَى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وَوِرَاثَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْتِقَاءِ الْأُمَرَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ. نَكَبُوا عَنِ السُّنَنِ، وَأَعْرَضُوا عَنِ السُّنَنِ. وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَنْحَنِي بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ إِذَا الْتَقَيْنَا؟ قَالَ:" لَا"، قُلْنَا: أَفَيَعْتَنِقُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ" لَا". قُلْنَا: أَفَيُصَافِحُ بَعْضُنَا بَعْضًا؟ قَالَ" نَعَمْ". خَرَّجَهُ أَبُو عُمَرَ فِي" التَّمْهِيدِ" فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ وَخَيْرِكُمْ"- يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ- قُلْنَا: ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِسَعْدٍ لِمَا تَقْتَضِيهِ الْحَالُ الْمُعَيَّنَةُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّمَا كَانَ قِيَامُهُمْ لِيُنْزِلُوهُ عَنِ الْحِمَارِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْكَبِيرِ إِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ أَثَّرَ فِيهِ وَأُعْجِبَ بِهِ وَرَأَى لِنَفْسِهِ حَظًّا لَمْ يَجُزْ عَوْنُهُ عَلَى ذَلِكَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.