[[سورة الحجر (١٥): آية ٨١]]
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (٨١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَآتَيْناهُمْ آياتِنا) أَيْ بِآيَاتِنَا كَقَوْلِهِ:" آتِنا غَداءَنا «١» " أي بغذائنا. وَالْمُرَادُ النَّاقَةُ، وَكَانَ فِيهَا آيَاتٌ جَمَّةٌ: خُرُوجُهَا مِنَ الصَّخْرَةِ، وَدُنُوُّ نِتَاجِهَا عِنْدَ خُرُوجِهَا، وَعِظَمُهَا حَتَّى لَمْ تُشْبِهْهَا نَاقَةٌ، وَكَثْرَةُ لَبَنِهَا حَتَّى تَكْفِيَهُمْ جَمِيعًا. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ لِصَالِحٍ آيَاتٌ أخر سوى الناقة، كالبئر وغيره. (فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ) أي لم يعتبروا.
[سورة الحجر (١٥): الآيات ٨٢ الى ٨٤]
وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ (٨٢) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (٨٣) فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (٨٤)
النَّحْتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْبَرْيُ وَالنَّجْرُ. نَحَتَهُ يَنْحِتُهُ (بِالْكَسْرِ «٢» نَحْتًا أَيْ بَرَاهُ. وَالنُّحَاتَةُ الْبُرَايَةُ. وَالْمِنْحَتُ مَا يُنْحَتُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ" أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ «٣» " أَيْ تَنْجُرُونَ وَتَصْنَعُونَ. فَكَانُوا يَتَّخِذُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا لِأَنْفُسِهِمْ بِشِدَّةِ قُوَّتِهِمْ. (آمِنِينَ) أَيْ مِنْ أَنْ تَسْقُطَ عَلَيْهِمْ أَوْ تَخْرَبَ. وَقِيلَ: آمِنِينَ مِنَ الْمَوْتِ. وَقِيلَ: مِنَ الْعَذَابِ. (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) أَيْ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الصَّيْحَةِ فِي هُودٍ وَالْأَعْرَافِ «٤». (فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ) مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحُصُونِ فِي الْجِبَالِ، وَلَا مَا أُعْطَوْهُ مِنَ الْقُوَّةِ.
[سورة الحجر (١٥): الآيات ٨٥ الى ٨٦]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (٨٦)
(١). راجع ج ١١ ص ١٢.(٢). وبالفتح وبه قرأ الحسن وذكر في المثلثات أن المتواتر هو الصحيح.(٣). راجع ج ١٥ ص ٩٦.(٤). راجع ج ٩ ص ٦١ وج ٧ ص ٢٤٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.