إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْمُلُوكَ وَوُفُودَهُمْ فَلَمْ أَرَ وَفْدًا إِلَّا رُكْبَانًا فَمَا وَفْدُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أما إِنَّهُمْ لَا يُحْشَرُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَلَا يُسَاقُونَ سَوْقًا وَلَكِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ لَمْ يَنْظُرِ الْخَلَائِقُ إِلَى مِثْلِهَا رِحَالُهَا الذَّهَبُ وَزِمَامُهَا الزَّبَرْجَدُ فَيَرْكَبُونَهَا حَتَّى يَقْرَعُوا بَابَ الْجَنَّةِ (. وَلَفْظُ الثَّعْلَبِيِّ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عَلِيٍّ أَبْيَنُ. وَقَالَ عَلِيٌّ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَأَيْتُ الْمُلُوكَ وَوُفُودَهُمْ فَلَمْ أَرَ وَفْدًا إِلَّا رُكْبَانًا. قَالَ: (يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ الْمُنْصَرَفُ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُؤْمِنِينَ بِنُوقٍ بِيضٍ رِحَالُهَا وَأَزِمَّتُهَا الذَّهَبُ عَلَى كُلِّ مَرْكَبٍ حُلَّةٌ لَا تُسَاوِيهَا الدُّنْيَا فَيَلْبَسُ كُلُّ مُؤْمِنٍ حُلَّةً ثُمَّ تَسِيرُ بِهِمْ مَرَاكِبُهُمْ فَتَهْوِي بِهِمُ النُّوقُ حَتَّى تَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة" سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ" «١» [الزمر: ٧٣]. قُلْتُ: وَهَذَا الْخَبَرُ يَنُصُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَرْكَبُونَ وَلَا يَلْبَسُونَ إِلَّا مِنَ الْمَوْقِفِ وَأَمَّا إِذَا خَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ فَمُشَاةٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ غُرْلًا «٢» إِلَى الْمَوْقِفِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا) الْحَدِيثَ. خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ فِي سُورَةِ" الْمُؤْمِنِينَ" إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَتَقَدَّمَ فِي" آلِ عِمْرَانَ" «٣» مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ بِمَعْنَاهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَحْصُلَ الْحَالَتَانِ لِلسُّعَدَاءِ فَيَكُونُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَخْصُوصًا! وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:" وَفْداً" عَلَى الْإِبِلِ. ابْنُ عَبَّاسٍ: رُكْبَانًا يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَيْهَا رَحَائِلُ مِنَ الذَّهَبِ وَسُرُوجُهَا وَأَزِمَّتُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ فَيُحْشَرُونَ عَلَيْهَا وَقَالَ عَلِيٌّ: مَا يُحْشَرُونَ وَاللَّهِ عَلَى أرجلهم ولكن على نوق رجالها مِنْ ذَهَبٍ وَنُجُبٍ سُرُوجُهَا يَوَاقِيتُ إِنْ هَمُّوا بِهَا سَارَتْ وَإِنْ حَرَّكُوهَا طَارَتْ. وَقِيلَ: يَفِدُونَ عَلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ إِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ سُفُنٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ:" وَفْداً" لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْوُفُودِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنْ يَقْدُمُوا بِالْبِشَارَاتِ وَيَنْتَظِرُونَ الْجَوَائِزَ فَالْمُتَّقُونَ يَنْتَظِرُونَ الْعَطَاءَ وَالثَّوَابَ. (وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً) السَّوْقُ الْحَثُّ عَلَى السَّيْرِ. وَ" وِرْداً" عِطَاشًا قَالَهُ ابن عباس
(١). راجع ج ١٥ ص ٢٨٤ فما بعد. [ ..... ](٢). الغرل (جمع الأغرل): وهو الأقلف.(٣). راجع ج ٤ ص ٢٧٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.