وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ إِنِّي أَبْغَضْتُ فُلَانًا فَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ ثُمَّ تَنْزِلُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ (" قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ. وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَابِقٍ الْأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى الْمُؤْمِنَ الْأُلْفَةَ «١» وَالْمَلَاحَةَ وَالْمَحَبَّةَ فِي صُدُورِ الصَّالِحِينَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- ثُمَّ تَلَا-" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا". وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ نَزَلَتْ فَقِيلَ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَوَى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: (قُلْ يَا عَلِيُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْدًا وَاجْعَلْ لِي فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مَوَدَّةً) فَنَزَلَتِ الْآيَةُ ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ مَوَدَّةً لَا يَلْقَاهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا وقره لا مُشْرِكٌ وَلَا مُنَافِقٌ إِلَّا عَظَّمَهُ. وَكَانَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ يَقُولُ: مَا أَقْبَلَ أَحَدٌ بِقَلْبِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِقُلُوبِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ. وَقِيلَ: يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ مَوَدَّةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قُلْتُ: إِذَا كَانَ مَحْبُوبًا فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ إِلَّا مُؤْمِنًا تَقِيًّا وَلَا يَرْضَى إِلَّا خَالِصًا نَقِيًّا جَعَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ- قَالَ- ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السلام فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ [قَالَ «٢»] فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ- قَالَ- فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ توضع له البغضاء في الأرض ..
[[سورة مريم (١٩): آية ٩٧]]
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧)
(١). في ب وج وز وط: المقة: والمقة بكسر الميم وآخره هاء: المحبة وفي ك: الشفقة.(٢). من ب وج وط وك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.