قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ) ٢٠: ١٠٠ أَيِ الْقُرْآنِ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ (فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً) ٢٠: ١٠٠ أَيْ إِثْمًا عَظِيمًا وَحِمْلًا ثَقِيلًا. (خالِدِينَ فِيهِ) ٢٠: ١٠١ يُرِيدُ مُقِيمِينَ فِيهِ، أَيْ فِي جَزَائِهِ وَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ. (وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا) ٢٠: ١٠١ يُرِيدُ بِئْسَ الْحِمْلُ حملوه يوم القيامة. وقرا داود ابن رُفَيْعٍ:" فَإِنَّهُ يُحَمَّلُ". قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ" يُنْفَخُ" بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ بِنُونِ مُسَمَّى الْفَاعِلِ. وَاسْتَدَلَّ أَبُو عَمْرٍو بِقَوْلِهِ تَعَالَى:" وَنَحْشُرُ" بِنُونٍ. وَعَنِ ابْنِ هُرْمُزَ" يَنْفُخُ" بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ. أَبُو عِيَاضٍ:" فِي الصُّورِ". الْبَاقُونَ:" فِي الصُّورِ" وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي (الْأَنْعَامِ) «١» مُسْتَوْفًى وَفِي كتاب (التذكرة). وَقَرَأَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ" وَيُحْشَرُ" بِضَمِّ الْيَاءِ" الْمُجْرِمُونَ" رَفْعًا بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ. وَالْبَاقُونَ" وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ ٢٠: ١٠٢" أَيِ الْمُشْرِكِينَ. (زُرْقاً) ٢٠: ١٠٢ حَالٌ مِنَ الْمُجْرِمِينَ، وَالزَّرَقُ خِلَافُ الْكَحَلِ. وَالْعَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِزَرَقِ الْعُيُونِ وَتَذُمُّهُ، أَيْ تُشَوَّهُ خِلْقَتُهُمْ بِزُرْقَةِ عُيُونِهِمْ وَسَوَادِ وُجُوهِهِمْ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَالْفَرَّاءُ:" زُرْقاً ٢٠: ١٠٢" أَيْ عُمْيًا. وَقَالَ الأزهري: [أي «٢»] عِطَاشًا قَدِ ازْرَقَّتْ أَعْيُنُهُمْ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَقَالَهُ الزَّجَّاجُ، قَالَ: لِأَنَّ سَوَادَ الْعَيْنِ يَتَغَيَّرُ وَيَزْرَقُّ مِنَ الْعَطَشِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ الطَّمَعُ الْكَاذِبُ إِذَا تَعَقَّبَتْهُ الْخَيْبَةُ، يُقَالُ: ابْيَضَّتْ عَيْنِي لِطُولِ انْتِظَارِي لِكَذَا. وَقَوْلٌ خَامِسٌ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالزُّرْقَةِ شُخُوصُ الْبَصَرِ مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ زَرِقَتْ عَيْنَاكَ يَا ابْنَ مُكَعْبَرٍ ... كَمَا كُلُّ ضَبِّيٍّ مِنَ اللُّؤْمِ أَزْرَقُ
يُقَالُ: رَجُلٌ أَزْرَقُ الْعَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ زَرْقَاءُ بَيِّنَةُ الزَّرَقِ. وَالِاسْمُ الزُّرْقَةُ. وَقَدْ زَرِقَتْ عَيْنُهُ بِالْكَسْرِ وَازْرَقَّتْ عَيْنُهُ ازْرِقَاقًا، وَازْرَاقَّتْ عَيْنُهُ ازْرِيقَاقًا. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ:" وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ٢٠: ١٠٢" وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ:" وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا" «٣» [الاسراء: ٩٧] فَقَالَ: إِنَّ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ حَالَاتٍ، فَحَالَةٌ يَكُونُونَ فيها زُرْقًا، وَحَالَةٌ عُمْيًا. (يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ) ٢٠: ١٠٣ أَصْلُ الْخَفْتِ فِي اللُّغَةِ السُّكُونُ، ثُمَّ قِيلَ لِمَنْ خَفَضَ صوته خفته. [والمعنى «٤»]
(١). راجع ج ٧ ص ٢٠ فما بعد.(٢). من ك.(٣). راجع ج ١٠ ص ٣٣٣.(٤). من ب وج وط وك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.