لَفَعَلْتُ وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" أَنَّ الْأَرْضَ تَنْشَقُّ عَنِ الدَّابَّةِ وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْعَى وَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنِ الصَّفَا فَتَسِمُ بَيْنَ عَيْنَيِ الْمُؤْمِنِ هُوَ مُؤْمِنٌ سِمَةً كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ وَتَسِمُ بَيْنَ عَيْنَيِ الْكَافِرِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ كَافِرٌ" وَذُكِرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهَا ذَاتُ وَبَرٍ وَرِيشٍ، ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ شِعْبٍ فَتَمَسُّ رَأْسُهَا السَّحَابَ وَرِجْلَاهَا فِي الْأَرْضِ لَمْ تَخْرُجَا، وَتَخْرُجُ وَمَعَهَا عَصَا مُوسَى وَخَاتَمُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ. وَعَنْ حُذَيْفَةَ: تَخْرُجُ ثَلَاثَ خَرْجَاتٍ، خَرْجَةً فِي بَعْضِ الْبَوَادِي ثُمَّ تَكْمُنُ، وَخَرْجَةً فِي الْقُرَى يَتَقَاتَلُ فِيهَا الْأُمَرَاءُ حَتَّى تَكْثُرَ الدِّمَاءُ، وَخَرْجَةً مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ وَأَكْرَمِهَا وَأَشْرَفِهَا وَأَفْضَلِهَا الزَّمَخْشَرِيُّ: تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الرُّكْنِ حِذَاءَ دَارِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَوْمٌ يَهْرُبُونَ، وَقَوْمٌ يَقِفُونَ نَظَّارَةً. وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهَا تَخْرُجُ فِي تِهَامَةَ. وَرُوِيَ أَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مِنْ حَيْثُ فَارَ تَنُّورُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَقِيلَ: مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ، قَالَ أَبُو قَبِيلٍ: ضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَرْضَ الطَّائِفِ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: مِنْ هُنَا تَخْرُجُ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ. وَقِيلَ: من بعض أودية تهامة، قال ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: مِنْ صَخْرَةٍ مِنْ شِعْبِ أجياد، قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. وَقِيلَ: مِنْ بَحْرِ سَدُومَ، قَالَهُ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَبُو الْقَاسِمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ الرَّقَاشِيِّ الْأَغَرِّ- وسيل عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ ثِقَةٌ- عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ صَدْعٍ فِي الْكَعْبَةِ كَجَرْيِ الْفَرَسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَخْرُجُ ثُلُثُهَا. قُلْتُ: فَهَذِهِ أقوال الصحابة والتابعي فِي خُرُوجِ الدَّابَّةِ وَصِفَتِهَا، وَهِيَ تَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الدَّابَّةَ إِنَّمَا هِيَ إِنْسَانٌ مُتَكَلِّمٌ يُنَاظِرُ أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْكُفْرَ وَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ النَّاسَ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ" ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ." تُكَلِّمُهُمْ" بِضَمِّ
التَّاءِ وَشَدِّ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ- مِنَ الْكَلَامِ- قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ" تُنَبِّئُهُمْ". وَقَالَ السُّدِّيُّ: تُكَلِّمُهُمْ بِبُطْلَانِ الْأَدْيَانِ سِوَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.