الْكَرَمِ وَالْمُرُوءَةِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: ذَلِكَ فِي الْفَوَاكِهِ وَنَحْوِهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ شُرَكَاؤُهُ فِي السُّرُورِ لَا فِي الْهَدِيَّةِ. وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ فِي أَمْثَالِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ وَالْخَوَانِقِ وَالرِّبَاطَاتِ، أَمَّا إِذَا كَانَ فَقِيهًا مِنَ الْفُقَهَاءِ اخْتُصَّ بِهَا فَلَا شَرِكَةَ فِيهَا لِأَصْحَابِهِ، فَإِنْ أَشْرَكَهُمْ فَذَلِكَ كَرَمٌ وَجُودٌ مِنْهُ. السَّادِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَناظِرَةٌ) أَيْ مُنْتَظِرَةٌ (بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) قَالَ قَتَادَةُ: يَرْحَمُهَا اللَّهُ إِنْ كَانَتْ لَعَاقِلَةً فِي إِسْلَامِهَا وَشِرْكِهَا، قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَقَعُ مَوْقِعًا مِنَ النَّاسِ. وَسَقَطَتِ الْأَلِفُ فِي" بِمَ" لِلْفَرْقِ بَيْنَ" مَا" الخبرية. وقد يجوز إثباتها، قال «١»:
عَلَى مَا قَامَ يَشْتُمُنِي لَئِيمٌ ... كَخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في رماد
[سورة النمل (٢٧): الآيات ٣٦ الى ٤٠]
فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧) قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ) أَيْ جَاءَ الرَّسُولُ سُلَيْمَانَ بِالْهَدِيَّةِ قَالَ:" أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ". قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ وَالْأَعْمَشُ: بِنُونٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ وياء ثابتة بعدها.
(١). هو حسان بن المنذر يهجو بنى عائذ بن عمرو بن مخزوم وقبله:وإن تصلح فإنك عائذي ... وصلح العائذي إلى فساد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.