وَالْخَفْضُ، عَلَى اللَّفْظِ. قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: مَنْ خَلَقَ الشَّرَّ؟ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ! هل من خالق غير الله عز وجل، خَلَقَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ:" هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ" بِالْخَفْضِ. الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ. أي المطر. أي النبات. مِنَ الْأَفْكِ (بِالْفَتْحِ) وَهُوَ الصَّرْفُ، يُقَالُ: مَا أَفَكَكَ عَنْ كَذَا، أَيْ مَا صَرَفَكَ عَنْهُ. وَقِيلَ: مِنَ الْإِفْكِ (بِالْكَسْرِ) وَهُوَ الْكَذِبُ، وَيَرْجِعُ هَذَا أَيْضًا إِلَى مَا تَقَدَّمَ، لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَصْرُوفٌ عَنِ الصِّدْقِ وَالصَّوَابِ، أَيْ مِنْ أَيْنَ يَقَعُ لَكُمُ التَّكْذِيبُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ. وَالْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ لِأَنَّهُ نَفَى خَالِقًا غَيْرَ اللَّهِ وَهُمْ يُثْبِتُونَ مَعَهُ خَالِقِينَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ في غير موضع.
[[سورة فاطر (٣٥): آية ٤]]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ. يعني كفار قريش. يُعَزِّي نَبِيَّهُ وَيُسَلِّيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليتأسى بمن قبله في الصبر. قَرَأَ الْحَسَنُ وَالْأَعْرَجُ وَيَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو حَيْوَةَ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَيَحْيَى وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفُ (بِفَتْحِ التَّاءِ) عَلَى أَنَّهُ مُسَمَّى الفاعل. وأختاره أبو عبيد لقول تعالى:" أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ" [الشورى: ٥٣] الباقون" تُرْجَعُ" على الفعل المجهول.
[[سورة فاطر (٣٥): آية ٥]]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥)
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) هَذَا وَعْظٌ لِلْمُكَذِّبِينَ لِلرَّسُولِ بَعْدَ إِيضَاحِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ: إِنَّ الْبَعْثَ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ حق. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: غُرُورُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَنْ يَشْتَغِلَ الْإِنْسَانُ بِنَعِيمِهَا وَلَذَّاتِهَا عَنْ عَمَلِ الآخرة،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.