قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ" وَذَلِكَ أَنَّهُمْ خَوَّفُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَرَّةَ الْأَوْثَانِ، فَقَالُوا: أَتَسُبُّ آلِهَتَنَا؟ لَئِنْ لَمْ تَكُفَّ عَنْ ذِكْرِهَا لَتُخَبِّلَنَّكَ أَوْ تُصِيبَنَّكَ بِسُوءٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَشَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى لِيَكْسِرَهَا بِالْفَأْسِ. فَقَالَ لَهُ سَادِنُهَا: أُحَذِّرُكَهَا يَا خَالِدُ فَإِنَّ لَهَا شِدَّةً لَا يَقُومُ لها شي، فَعَمَدَ خَالِدٌ إِلَى الْعُزَّى فَهَشَّمَ أَنْفَهَا حَتَّى كَسَرَهَا بِالْفَأْسِ. وَتَخْوِيفُهُمْ لِخَالِدٍ تَخْوِيفٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَّهَ خَالِدًا. وَيَدْخُلُ فِي الْآيَةِ تَخْوِيفُهُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَةِ جَمْعِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ، كَمَا قَالَ:" أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ" [القمر: ٤٤] " وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ" تَقَدَّمَ." وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ" أَيْ ممن عاداه أو عادى رسله.
[سورة الزمر (٣٩): الآيات ٣٨ الى ٤١]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ (٤٠) إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١)
قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ" أَيْ ولين سَأَلْتَهُمْ يَا مُحَمَّدُ" مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ" بَيَّنَ أَنَّهُمْ مَعَ عِبَادَتِهِمُ الْأَوْثَانَ مُقِرُّونَ بِأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ اللَّهُ، وَإِذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الْخَالِقُ فَكَيْفَ يُخَوِّفُونَكَ بِآلِهَتِهِمُ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ الذي خلقها وخلق السموات وَالْأَرْضَ." قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ" أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ بَعْدَ اعْتِرَافِهِمْ بِهَذَا" أَفَرَأَيْتُمْ" إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ" بِشِدَّةٍ وَبَلَاءٍ" هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ" يَعْنِي هَذِهِ الْأَصْنَامَ" أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.