الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ خَيْرَةً مِنْ (خَيْراتٌ حِسانٌ) اطَّلَعَتْ مِنَ السَّمَاءِ لَأَضَاءَتْ لَهَا، وَلَقَهَرَ ضَوْءُ وَجْهِهَا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَلَنَصِيفٌ «١» تُكْسَاهُ خَيْرَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. (حِسانٌ) أَيْ حِسَانُ الْخَلْقِ، وَإِذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (حِسانٌ) فَمَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَصِفَ حُسْنَهُنَّ! وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: (خَيْراتٌ) الْأَخْلَاقِ (حِسانٌ) الْوُجُوهِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: لِأَنَّهُنَّ عَذَارَى أَبْكَارٌ. وَقَرَأَ قَتَادَةُ وابن السميقع وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ وَبَكْرُ بْنُ حَبِيبٍ السَّهْمِيُّ (خَيِّرَاتٌ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْأَصْلِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ خَيْرَاتٍ جَمْعُ خَيْرٍ وَالْمَعْنَى ذَوَاتُ خَيْرٍ. وَقِيلَ: مُخْتَارَاتٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: فَالْخَيْرَاتُ مَا اخْتَارَهُنَّ اللَّهُ فَأَبْدَعَ خَلْقَهُنَّ بِاخْتِيَارِهِ، فَاخْتِيَارُ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ اخْتِيَارَ الْآدَمِيِّينَ. ثُمَّ قَالَ: (حِسانٌ) فَوَصَفَهُنَّ بِالْحُسْنِ فَإِذَا وَصَفَ خَالِقُ الْحُسْنِ شَيْئًا بِالْحُسْنِ فَانْظُرْ مَا هُنَاكَ. وَفِي الْأُولَيَيْنِ ذَكَرَ بِأَنَّهُنَّ (قاصِراتُ الطَّرْفِ) وَ (كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ) فَانْظُرْ كَمْ بَيْنَ الْخَيْرَةِ وَهِيَ مُخْتَارَةُ اللَّهِ، وَبَيْنَ قَاصِرَاتِ الطَّرْفِ. وَفِي الْحَدِيثِ: (إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ يَأْخُذُ بَعْضُهُنَّ بِأَيْدِي بَعْضٍ وَيَتَغَنَّيْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَعِ الْخَلَائِقُ بِأَحْسَنَ مِنْهَا وَلَا بِمِثْلِهَا نَحْنُ الرَّاضِيَاتِ فَلَا نَسْخَطُ أَبَدًا وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا نَظْعَنُ أَبَدًا وَنَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ أَبَدًا وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْؤُسُ أَبَدًا وَنَحْنُ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ حَبِيبَاتٌ لِأَزْوَاجٍ كِرَامٍ (. خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ إِذَا قُلْنَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَجَابَهُنَّ الْمُؤْمِنَاتُ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا: نَحْنُ الْمُصَلِّيَاتُ وَمَا صَلَّيْتُنَّ، وَنَحْنُ الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضيات وَمَا تَوَضَّأْتُنَّ، وَنَحْنُ الْمُتَصَدِّقَاتُ وَمَا تَصَدَّقْتُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهَا: فَغَلَبْنَهُنَّ وَاللَّهِ. الثَّانِيَةُ- وَاخْتُلِفَ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ حُسْنًا وَأَبْهَرُ جَمَالًا الْحُورُ أَوِ الْآدَمِيَّاتُ؟ فَقِيلَ: الْحُورُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ وَصْفِهِنَّ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسلام في دعائه على الميت
(١). هو الخمار وقيل المعجر النهاية. [ ..... ]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.