(وَعَبَاقَرِيٍّ حِسَانٍ) جَمْعُ رَفْرَفٍ وَعَبْقَرِيٍّ. وَ (رَفْرَفٍ) اسْمٌ لِلْجَمْعِ وَ (عَبْقَرِيٍّ) وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ الْمَنْسُوبِ إِلَى عَبْقَرٍ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ وَاحِدَ رَفْرَفٍ وَعَبْقَرِيٍّ رَفْرَفَةٌ وَعَبْقَرِيَّةٌ، وَالرَّفَارِفُ وَالْعَبَاقِرُ جَمْعُ الْجَمْعِ. وَالْعَبْقَرِيُّ الطَّنَافِسُ الثِّخَانُ مِنْهَا، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَقِيلَ: الزَّرَابِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ. الْحَسَنُ: هِيَ الْبُسُطُ. مُجَاهِدٌ: الدِّيبَاجُ. الْقُتَبِيُّ: كُلُّ ثوب وشئ عِنْدَ الْعَرَبِ عَبْقَرِيٌّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى أَرْضٍ يُعْمَلُ فِيهَا الْوَشْيُ فَيُنْسَبُ إِلَيْهَا كُلُّ وَشْيٍ حُبِكَ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَتَّى كَأَنَّ رِيَاضَ الْقُفِّ أَلْبَسَهَا ... مِنْ وَشْيِ عَبْقَرِ تَجْلِيلٌ وَتَنْجِيدُ
وَيُقَالُ: عَبْقَرُ قَرْيَةٌ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ تُنْسَجُ فِيهَا بُسُطٌ مَنْقُوشَةٌ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّ عَبْقَرَ قَرْيَةٌ يَسْكُنُهَا الْجِنُّ يُنْسَبُ إِلَيْهَا كُلُّ فَائِقٍ جَلِيلٍ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: كُلُّ جَلِيلٍ نَافِسٍ فَاضِلٍ وَفَاخِرٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَغَيْرِهِمْ عِنْدَ الْعَرَبِ عَبْقَرِيٌّ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ) وَقَالَ أَبُو عمرو بْنُ الْعَلَاءِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ) فَقَالَ: رَئِيسُ قَوْمٍ وَجَلِيلُهُمْ. وَقَالَ زُهَيْرٌ:
بَخِيلٍ عَلَيْهَا جَنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ ... جَدِيرُونَ يَوْمًا أَنْ يَنَالُوا فَيَسْتَعْلُوا
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْعَبْقَرِيُّ مَوْضِعٌ تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهُ مِنْ أَرْضِ الْجِنِّ. قَالَ لَبِيَدٌ:
كُهُولٌ وَشُبَّانٌ كَجِنَّةِ عَبْقَرِ «١»
ثُمَّ نَسَبُوا إِلَيْهِ كل شي يَعْجَبُونَ مِنْ حِذْقِهِ وَجَوْدَةِ صَنْعَتِهِ وَقُوَّتِهِ فَقَالُوا: عَبْقَرِيٌّ وَهُوَ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: (إِنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى عَبْقَرِيٍّ) وَهُوَ هَذِهِ الْبُسُطُ الَّتِي فِيهَا الْأَصْبَاغُ وَالنُّقُوشُ حَتَّى قَالُوا: ظُلْمٌ عَبْقَرِيٌّ وَهَذَا عَبْقَرِيُّ قَوْمٍ لِلرَّجُلِ الْقَوِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: (فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ) ثُمَّ خَاطَبَهُمُ اللَّهُ بِمَا تَعَارَفُوهُ فَقَالَ: (وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ) وقرأه بعضهم
(١). صدر البيت:ومن فاد من إخوانهم وبنيهم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.