وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَالْحَسَنُ وَأَبِي الْعَالِيَةِ" تُكْشَفُ" بِتَاءِ غَيْرِ مُسَمَّى الْفَاعِلِ. وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى مَعْنَى يُكْشَفُ وَكَأَنَّهُ قَالَ: يَوْمَ تكشف القيامة عن شدة. وقرى" يَوْمَ تُكْشِفُ" بِالتَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَكَسْرِ الشِّينِ، مِنْ أَكْشَفَ إِذَا دَخَلَ فِي الْكَشْفِ. وَمِنْهُ: أَكْشَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُكْشَفٌ، إِذَا انْقَلَبَتْ شَفَتُهُ الْعُلْيَا. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ قَالَ: عَنْ كَرْبٍ وَشِدَّةٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: شِدَّةُ الْأَمْرِ وَجَدُّهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ أَشَدُّ سَاعَةً فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرْبُ وَالْأَمْرُ قِيلَ: كَشَفَ الْأَمْرُ عَنْ سَاقِهِ. والأصل فيه أن من وقع في شي يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْجَدِّ شَمَّرَ عَنْ سَاقِهِ، فَاسْتُعِيرَ السَّاقُ وَالْكَشْفُ عَنْهَا فِي مَوْضِعِ الشِّدَّةِ. وَقِيلَ: سَاقُ الشَّيْءِ أَصْلُهُ الَّذِي بِهِ قِوَامُهُ، كَسَاقِ الشَّجَرَةِ وَسَاقِ الْإِنْسَانِ. أَيْ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ أَصْلِ الْأَمْرِ فَتَظْهَرُ حَقَائِقُ الْأُمُورِ وَأَصْلُهَا. وَقِيلَ: يُكْشَفُ عَنْ سَاقِ جَهَنَّمَ. وَقِيلَ: عَنْ سَاقِ الْعَرْشِ. وَقِيلَ: يُرِيدُ وَقْتَ اقْتِرَابِ الْأَجَلِ وَضَعْفِ الْبَدَنِ، أَيْ يَكْشِفُ الْمَرِيضُ عَنْ سَاقِهِ لِيَبْصُرَ ضَعْفَهُ، وَيَدْعُوَهُ الْمُؤَذِّنُ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ وَيَخْرُجَ. فَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَتَعَالَى عَنِ الْأَعْضَاءِ وَالتَّبْعِيضِ وَأَنْ يَكْشِفَ وَيَتَغَطَّى. وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكْشِفَ عَنِ الْعَظِيمِ مِنْ أَمْرِهِ. وَقِيلَ: يَكْشِفُ عَنْ نُورِهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَرَوَى أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَنْ ساقٍ قَالَ: (يَكْشِفُ عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا). وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُثِّلَ لِكُلِّ قَوْمٍ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَبُ كُلُّ قَوْمٍ إلى ما كانوا يعبدون ويبقى أهل التوحد فَيُقَالُ لَهُمْ مَا تَنْتَظِرُونَ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ فَيَقُولُونَ إِنَّ لَنَا رَبًّا كُنَّا نَعْبُدُهُ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ نَرَهُ- قَالَ- وَتَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُقَالُ فَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ قَالُوا إِنَّهُ لَا شَبِيهَ لَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.