فَوَارِقُ وَفُرَّقٌ. [وَرُبَّمَا «١»] شَبَّهُوا السَّحَابَةَ الَّتِي تَنْفَرِدُ مِنَ السَّحَابِ بِهَذِهِ النَّاقَةِ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَوْ مُزْنَةٌ فَارِقٌ يَجْلُو غَوَارِبَهَا ... تَبَوُّجُ الْبَرْقِ وَالظَّلْمَاءُ عُلْجُومُ «٢»
(فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً) الْمَلَائِكَةُ بِإِجْمَاعٍ، أَيْ تُلْقِي كُتُبَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، قَالَهُ الْمَهْدَوِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ جِبْرِيلُ وَسُمِّيَ بِاسْمِ الْجَمْعِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ بِهَا. وَقِيلَ: الْمُرَادُ الرُّسُلُ يُلْقُونَ إِلَى أُمَمِهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قَالَهُ قُطْرُبٌ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ (فَالْمُلَقَّيَاتُ) بِالتَّشْدِيدِ مَعَ فَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ كقوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ [النمل: ٦] (عُذْراً أَوْ نُذْراً): أَيْ تُلَقَّى الْوَحْيَ إِعْذَارًا مِنَ اللَّهِ أَوْ إِنْذَارًا إِلَى خَلْقِهِ مِنْ عَذَابِهِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: يَعْنِي الرُّسُلَ يُعْذِرُونَ وَيُنْذِرُونَ. وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عُذْراً قَالَ: عُذْرًا لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى خَلْقِهِ، وَنُذْرًا لِلْمُؤْمِنِينَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَأْخُذُونَ بِهِ. وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. عُذْراً أَيْ مَا يُلْقِيهِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ مَعَاذِيرِ أَوْلِيَائِهِ وَهِيَ التَّوْبَةُ أَوْ نُذْراً يُنْذِرُ أَعْدَاءَهُ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ أَوْ نُذْراً بِإِسْكَانِ الذَّالِ وَجَمِيعُ السَّبْعَةِ عَلَى إِسْكَانِ ذَالِ عُذْراً سِوَى مَا رَوَاهُ الْجُعْفِيُّ وَالْأَعْشَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ ضَمَّ الذَّالَ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمَا. وَقَرَأَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَقَتَادَةُ" عُذْرًا وَنُذْرًا" بِالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَلَمْ يَجْعَلَا بَيْنَهُمَا أَلِفًا. وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْفَاعِلِ لَهُ أَيْ لِلْإِعْذَارِ أَوْ لِلْإِنْذَارِ. وَقِيلَ: عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، قِيلَ: عَلَى الْبَدَلِ مِنْ ذِكْراً أَيْ فَالْمُلْقِيَاتُ عُذْرًا أَوْ نُذْرًا. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعُذُرُ وَالنُّذُرُ بِالتَّثْقِيلِ عَلَى جَمْعِ عَاذِرٍ وَنَاذِرٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى [النجم: ٥٦] فَيَكُونُ نَصْبًا عَلَى الْحَالِ مِنَ الْإِلْقَاءِ، أَيْ يُلْقُونَ الذِّكْرَ فِي حَالِ الْعُذْرِ وَالْإِنْذَارِ. أَوْ يَكُونُ مَفْعُولًا لِ- ذِكْراً أَيْ فَالْمُلْقِياتِ أَيْ تَذْكُرُ عُذْراً أَوْ نُذْراً. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: هُمَا بِالتَّثْقِيلِ جَمْعٌ وَالْوَاحِدُ عَذِيرٌ وَنَذِيرٌ. (إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ) هَذَا جَوَابٌ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَسَمِ، أَيْ مَا تُوعَدُونَ مِنْ أَمْرِ الْقِيَامَةِ لَوَاقِعٌ بكم ونازل عليكم.
(١). الزيادة من اللسان عن الجوهري مادة (فرق).(٢). تبوج البرق: تفتحه وتكشفه. علجوم: شديد السواد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.