قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي الشَّاهِدِ، فَقِيلَ: اللَّهُ تَعَالَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، بَيَانُهُ: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً «١» [النساء: ٧٩]، قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ «٢» بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الانعام: ١٩]. وَقِيلَ: مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أيضا والحسين ابن عَلِيٍّ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً «٣» [النساء: ٤١]، وَقَرَأَ الْحُسَيْنُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً «٤» وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً [الأحزاب: ٤٥]. قُلْتُ: وَأَقْرَأُ أَنَا وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً. وَقِيلَ: الْأَنْبِيَاءُ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ «٥» [النساء: ٤١]. وقيل: أدم. وقيل: عيسى بن مَرْيَمَ، لِقَوْلِهِ: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ «٦» [المائدة: ١١٧]. وَالْمَشْهُودُ: أُمَّتُهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: الشَّاهِدُ الْإِنْسَانُ، دَلِيلُهُ: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الاسراء: ١٤]. مُقَاتِلٌ: أَعْضَاؤُهُ، بَيَانُهُ: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ «٧» [النور: ٢٤]. الحسين بن الفضل: الشَّاهِدُ هَذِهِ الْأُمَّةُ، وَالْمَشْهُودُ سَائِرُ الْأُمَمِ، بَيَانُهُ: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة: ١٤٣]. وَقِيلَ: الشَّاهِدُ: الْحَفَظَةُ، وَالْمَشْهُودُ: بَنُو آدَمَ. وَقِيلَ: اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ. قُلْتُ: وَقَدْ يَشْهَدُ الْمَالُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَالْأَرْضُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ- أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذْهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (. وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآية: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [الزلزلة: ٤] قال: (أتدرون ما أخبارها)؟ قالوا: الله ورسوله أَعْلَمُ. قَالَ: (فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى
(١). راجع ج ٥ ص ٢٨٧، ١٩٧(٢). راجع ج ٦ ص ٣٩٩(٣). راجع ج ٥ ص ٢٨٧، ١٩٧(٤). راجع ج ١٤ ص ١٩٩(٥). راجع ج ٥ ص ٢٨٧، ١٩٧(٦). راجع ج ٢ ص ١٥٣(٧). راجع ج ٦ ص ٣٧٦
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.