عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ: قَالَتْ: وَكَمْ مَالُكَ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ آلَافٍ. قَالَتْ: فَكَمْ عِيَالُكَ؟ قَالَ أَرْبَعَةُ. قَالَتْ: إِنَّ اللَّهَ تعالى يقول:" إِنْ تَرَكَ خَيْراً" وهذا شي يَسِيرٌ فَدَعْهُ لِعِيَالِكَ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ لَكَ. السَّابِعَةُ- ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُوصِي وَرَثَةً جَازَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِمَالِهِ كُلِّهِ. وَقَالُوا: إِنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الثُّلُثِ فِي الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَدَعَ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) الْحَدِيثَ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ. وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَلَيْسَ مِمَّنْ عُنِيَ بِالْحَدِيثِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَمَسْرُوقٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ وَمَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا، الْخِلَافَ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَلْ هُوَ وَارِثٌ أَوْ حَافِظٌ لِمَا يُجْعَلُ فِيهِ؟ قَوْلَانِ. الثَّامِنَةُ- أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِ مَالِهِ. وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُوصِيَ، فَقَالَ لَهُ: أَوْصِ وَمَالُكَ فِي مَالِي، فَدَعَا كَاتِبًا فَأَمْلَى، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُلْتُ لَهُ مَا أَرَاكَ إِلَّا وَقَدْ أَتَيْتَ عَلَى مَالِي وَمَالِكَ، وَلَوْ دَعَوْتَ إِخْوَتِي فَاسْتَحْلَلْتَهُمْ. التَّاسِعَةُ- وَأَجْمَعُوا أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُغَيِّرَ وَصِيَّتَهُ وَيَرْجِعَ فِيمَا شَاءَ مِنْهَا، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرِ، فَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَمْرُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُوصِيَ إِذَا أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَتَاقَةُ رَقِيقٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ مِنْ ذَلِكَ مَا بَدَا لَهُ وَيَصْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطْرَحَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ وَيُسْقِطَهَا فَعَلَ، إِلَّا أَنْ يُدَبِّرَ فَإِنْ دَبَّرَ مَمْلُوكًا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى تَغْيِيرٍ مَا دَبَّرَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (ما حق امرئ مسلم له شي يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عِنْدَهُ). قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ: الْمُدَبَّرُ فِي الْقِيَاسِ كَالْمُعْتَقِ إِلَى شَهْرٍ، لِأَنَّهُ أَجَلٌ آتٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.