الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ- وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمُتَمَتِّعِ يَمُوتُ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لِذَلِكَ، حَكَاهُ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُتَمَتِّعِ يَمُوتُ بَعْدَ مَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ بِعَرَفَةَ أَوْ غَيْرِهَا، أَتَرَى عَلَيْهِ هَدْيًا؟ قَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُولَئِكَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ هَدْيًا، وَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ. قِيلَ لَهُ: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أو من الثلث؟ قال: بل من واس الْمَالِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ" قد تقدم الكلام فيه.
[[سورة البقرة (٢): آية ١٩٦]]
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (١٩٦)
فِيهِ عَشْرُ مَسَائِلَ: الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى:" فَمَنْ لَمْ يَجِدْ" يَعْنِي الْهَدْيَ، إِمَّا لِعَدَمِ الْمَالِ أَوْ لِعَدَمِ الْحَيَوَانِ، صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ. وَالثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ، هَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَلْقَمَةَ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَصُومُهَا فِي إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ، لِأَنَّهُ أَحَدُ إِحْرَامَيِ التَّمَتُّعِ، فَجَازَ صَوْمُ الْأَيَّامِ فِيهِ كَإِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا وَأَصْحَابُهُ: يَصُومُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ يَوْمًا، وَيَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: لَهُ أَنْ يَصُومَهَا مُنْذُ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ:" فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ" فَإِذَا صَامَهَا فِي الْعُمْرَةِ فَقَدْ أَتَاهُ قَبْلَ وَقْتِهِ فَلَمْ يُجْزِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَصُومُهُنَّ مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ فِي مُوَطَّئِهِ، لِيَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ مُفْطِرًا، فَذَلِكَ أَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ، وَأَقْوَى عَلَى الْعِبَادَةِ، وَسَيَأْتِي. وَعَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا: جَائِزٌ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ: يَصُومُهُنَّ مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ الْعَشْرِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ. وَقَالَ عُرْوَةُ: يَصُومُهَا مَا دَامَ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى، وَقَالَهُ أَيْضًا مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أهل المدينة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.