عطفٌ على (آباءكم) بمعنى: أو أشدّ ذكراً من آبائكم، على أن (ذِكراً) من فعل المذكور. (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ) معناه: أكثروا ذكر اللَّه ودعاءه، ........
وقال الإمام: ثم ها هنا كما في قولك: قد أعطيتك اليوم كذا ثم أعطيتك أمس كذا، وفائدتها: تأخير أحد الخبرين عن الآخر، لا تأخير هذا المخبر عنه عن ذلك.
وقلت: أما بيان أن "ثم" ها هنا كما في قوله تعالى: (ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا)[البلد: ١٧] للتفاوت في المرتبة كما نص عليه المصنف في موضعه، فهو أن الأمر بالإفاضة أعلى من الأول، كأنه قيل:(فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ)، ثم لتكن إفاضتكم من حيث أفاض الكملة من الناس، ومثاله الصريح: أحسن إلى الناس ثم ليكن إحسانك إلى الكريم منهم، ويؤيده ما روى الإمام، أن المراد بالناس: إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وإيقاع اسم الجنس على الواحد إذا كان رئيساً يقتدى به جائز.
قوله:(على أن (ذِكْراً) من فعل المذكور) أي: يكون المصدر من ذكر المجهول لا من ذكر المعروف، قال المصنف:"المصدر يأتي من فعل كما يأتي من فعل، كقوله تعالى:(مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ)[الروم: ٣]، أي: من بعد كونهم مغلوبين"، فكذلك قوله:(أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً) معناه: أو قوماً أبلغ في كونهم مذكورين، وقدر القاضي: أو كذكركم أشد مذكوراً من آبائكم.
قال المالكي: جعل الزمخشري (أَشَدَّ) معطوفاً على الكاف والميم، ولم يجز عطفه على "الذكر"، وهو الصحيح؛ لأنه لو عطف على "الذكر" لكان "أشد" صفة كـ "ذكر"، وامتنع نصب