(وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد؛ فبادروا إكثار الذكر وطلب الآخرة، أو وصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدلّ على كمال قدرته ووجوب الحذر منه. روي: أنه يحاسب الخلق في قدر حلب شاة: وروي: في مقدار فواق نافة. وروى في مقدار لمحة.
وهو إما أن يكون تحريضاً على إكثار الذكر وطلب الآخرة وانتهاز الفرصة في ذلك قبل حلول الأجل؛ لأن سرعة الحساب من الله تعالى إنما تقع في يوم القيامة، فأطلق ما يقع في يوم القيامة على القيامة مجازاً، نظيره في ظرف المكان قوله تعالى:(وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ)[آل عمران: ١٠٧] أي: في الجنة، وإليه أشار بقوله:"فبادروا" إلى آخره، وإما وعيداً على التقصير في ذلك، وتحذيراً عن التفريط فيه، فكنى بسرعة الحساب عن القدرة الكاملة؛ لأن من حاسب الأولين والآخرين في مقدار الفواق كان كامل القدرة باهر السلطان، فيقدر على الانتقام منهم إن قصروا فيه، وإليه أشار بقوله:"ليدل على كمال قدرته ووجوب الحذر منه".
قوله:(فواق ناقة)، النهاية: هو: قدر ما بين الحلبتين من الوقت، تضم فاؤه وتفتح، ومنه الحديث:"عيادة المريض قدر فواق ناقة"، وهذا تمثيل في السرعة لا تعيين المقدار، وكقوله تعالى:(كُنْ فَيَكُونُ)[يس: ٨٢].