للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: نزلت في صهيب بن سنان؛ أراده المشركون على ترك الإسلام، وقتلوا نفرا كانوا معه فقال لهم: أنا شيخ كبير إن كنت معكم لم أنفعكم، وإن كنت عليكم لم أضرّكم، فخلوني وما أنا عليه، وخذوا مالى. فقبلوا منه ماله، وأتى المدينة. (وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) حيث كلفهم الجهاد فعرضهم لثواب الشهداء.

[(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)].

(السلم) بكسر السين وفتحها، وقرأ الأعمش بفتح السين واللام؛ وهو الاستسلام والطاعة، أي: استسلموا للَّه وأطيعوه .....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)، وفيه إيماء إلى التخليص من أسر الشيطان لقوله: (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)، فالمناسب أن يحمل الشرى على الاشتراء، والله أعلم.

قوله: (وقيل: نزلت في صهيب)، عطف على "يبيعها"، ويشري على هذا بمعنى يشتري، وقوله: (فعرضهم) من التعريض للأمر، أي: النصب له، وهذا المعنى مناسب للوجه الأول، وهو أن يكون الشرى بمعنى البيع.

قوله: (السِّلْمِ) بكسر السين)، نافع وابن كثير والكسائي بفتحها، والباقون بكسرها.

الراغب: عنى بالسلم: سلم العبد لله عز وجل؛ لأن الإنسان في كفره وكفران نعمة الله كالمحارب له، وهو على ثلاثة أضرب: ضرب يتقدم الإيمان، وهو الإسلام الذي به سلم أن يراق دمه ويسلب ماله، وهو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم"، واثنان بعد الإيمان، أحدهما: أن يسلم من

<<  <  ج: ص:  >  >>