كلها وأن لا يخلوا بشيء منها"، والشعب هي التي وردت في كلام سيدنا صلوات الله عليه وسلامه على ما روينا عن البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، عن أنس: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان"، وزاد في رواية: "أفضلها قول لا إله غلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق". وأما الاحتمال الثاني ففيه الوجوه:
أحدها: السلم بمعنى الاستسلام، وكافة: حال من الضمير، المعنى: يا أهل الكتاب ادخلوا كلكم في طاعة الله وطاعة رسوله والمؤمنين مما التزمتموها صغاراً وذلة، قال تعالى:(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).
وثانيها: السلم بمعنى الإسلام، فالمعنى: يا أهل الكتاب ادخلوا في دين الإسلام كلكم لا يبقى أحد منكم خارجاً منه، هذا الذي يدل عليه سياق كلام المصنف، أو: ادخلوا في الإسلام بكليتكم بحيث لا يبقى لكم ميل إلى اليهودية، ولا يبعد أن يحمل قول المصنف: "إن عبد الله ابن سلام استأذن أن يقيم على السبت وأن يقرأ من التوراة في صلاته من الليل" على هذا.
وثالثها: السلم بمعنى الطاعة، و (كَافَّةً): حال منها، فالمعنى: يا أيها الذين آمنتم بكتاب واحد وبشريعة واحدة، ادخلوا في طاعة الله كلها وآمنوا بجميع الشرائع وصدقوا جميع الرسل والكتب.
ورابعها: ادخلوا في شعب الإيمان كلها على ما سبق.
وأما الاحتمال الثالث ففيه الوجوه أيضاً:
أحدها: أيها المنافقون، ادخلوا كلكم في الطاعة الحقيقية، وعليه قوله تعالى:(طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ)[النور: ٥٣] على إرادة: الذي يطلب منكم طاعة معروفة عند المؤمنين.
وثانيها: أيها المنافقون، ادخلوا كلكم في الإسلام، لا يخرج أحد منكم عنه، روي أن ناساً