ولذلك كانت الصاعقة من العذاب المستفظع؛ لمجيئها من حيث يتوقع الغيث، ومن ثم اشتد على المتفكرين في كتاب اللَّه قوله تعالى:(وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)[الزمر: ٤٧]. (وَقُضِيَ الْأَمْرُ): وأتم أمر إهلاكهم وتدميرهم وفرغ منه.
وقرأ معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه:(وقضاء الأمر) على المصدر المرفوع عطفاً على (الملائكة) وقرئ: (ترجِع) و (ترجَع) على البناء للفاعل والمفعول بالتأنيث والتذكير فيهما.
وقلت: على هذا ذكر الله تمهيد لذكر الملائكة كما في قوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا)[البقرة: ٩] في وجه، والمعنى على العطف على ظلل: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله ببأسه في الملائكة؟
قوله:(ومن ثم اشتد على المتفكرين) أي: من جهة أن الشر يجيء من حيث يحتسب الخير، اشتد على الذين يتفكرون في كتاب الله، يعني قوله تعالى:(وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)[الزمر: ٤٧]. قال في تفسيره:"عملوا أعمالاً حسبوها حسنات، فإذا هي سيئات"، فقوله:"قوله: (وَبَدَا لَهُمْ) ": فاعل اشتد، يعني: لما علموا ذلك المعنى أي: الاستدراج، ونزلوا عليه هذه الآية، صعب عليهم الأمر وكاد أن يقضي عليهم فزعاً وخيفة. وروي أن محمد بن واسع قرأ هذه الآية فقال: آه آه! إلى أن فارق الدنيا. والله أعلم بصحته.
قوله: (وقرئ: "ترجع" … على البناء للفاعل): حمزة والكسائي وابن عامر، والباقون: على