والثاني:(لا يُؤاخِذُكُمُ) أي: لا يلزمكم الكفارة بلغو اليمين الذي لا قصد معه، ولكن يلزمكم الكفارة بما كسبت قلوبكم، أي: بما نوت قلوبكم وقصدت من الأيمان ولم يكن كسب اللسان وحده. (وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) حيث لم يؤاخذكم باللغو في أيمانكم.
قرأ عبد اللَّه:(آلوا من نسائهم)، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما:(يقسمون من نسائهم). فإن قلت: كيف عدي بـ"من"، وهو معدى بـ"على"؟ قلت: قد ضمن في هذا القسم المخصوص معنى البعد فكأنه قيل: يبعدون من نسائهم مؤلين أو مقسمين، ويجوز أن يراد: .....
قوله:(ولكن يلزمكم الكفارة بما كسبت قلوبكم) أي: قصدت من الأيمان، هذا المعنى هو الذي عناه صاحب "النهاية" في قوله: "من حلف على يمين"، أي: عقد بالعزم والنية، ويؤيده قوله في الحديث:"وكفر عن يمينك".
قوله:(آلوا من نسائهم)، فسر (يُؤْلُونَ) بالماضي لينبه على أن المراد بالمضارع هنا الاستمرار الشامل للأزمنة الثلاثة، بدليل قوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ)[فاطر: ٢٩].