(فَصَلَ) عن موضع كذا، إذا انفصل عنه وجاوزه، وأصله: فصل نفسه، ثم كثر محذوف المفعول حتى صار في حكم غير المتعدي كانفصل. وقيل: فصل عن البلد فصولا. ويجوز أن يكون فصله فصلاً وفصل فصولاً كوقف وصدّ ونحوهما والمعنى: انفصل عن بلده (بِالْجُنُودِ) روى أنه قال لقومه: لا يخرج معى رجل بنى بناء لم يفرغ منه، ولا تاجر مشتغل بالتجارة، ولا رجل متزوّج بامرأة لم يبن عليها،
قوله:(مقحم)، قال المصنف: إقحام الآل للتفخيم، كقول الواحد المطاع: أمرنا ونهينا، قلت: مثله: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً)[النحل: ١٢٠].
قوله:(وقيل: فصل عن البلد فصولاً) معطوف على قوله: "صار" أي: حتى صار في حكم اللازم واستعمل استعماله فجيء بمصدره على طريقة مصدر اللازم وقيل: فصل فصولاً.
قوله:(ويجوز أن يكون) معطوفاً على جملة قوله: "وأصله: فصل نفسه" أي: أصله التعدي ثم جعل لازماً، ويجوز أن يكون في أصله لازماً ومتعدياً كوقف، يقال: وقفت الدابة وقوفاً ووقفتها أنا؛ يتعدى ولا يتعدى، وصد عنه يصد صدوداً: أعرض، وصده عن الأمر صداً: منعه.
قوله:(لم يبن عليها)، قال المصنف: يجوز: بنى بها، وعليها أفصح؛ لأنه كان من عادتهم أن الواحد منهم إذا زفت إليه امرأته بنى قبة عليها.