وقرئ:(غرفة) بالفتح بمعنى المصدر، وبالضم بمعنى المغروف. وقرأ أبيّ والأعمش:(إلا قليل) بالرفع؛ وهذا من ميلهم مع المعنى والإعراض عن اللفظ جانباً، وهو باب جليل من علم العربية، فلما كان معنى (فَشَرِبُوا مِنْهُ) في معنى: فلم يطيعوه؛ حمل عليه، كأنه قيل: فلم يطيعوه إلا قليل منهم، ونحوه قول الفرزدق:
قوله: (وقرئ: "غرفة" بالفتح) الكوفيون وابن عامر: بضم الغين، والباقون: بفتحها، قال الزجاج: معنى الفتح: المرة الواحدة باليد، والفتح مقدار ملء اليد، قال صاحب "الكشف": كان أبو عمرو يطلب شاهداً على قراءته غرفة بالفتح، فلما هرب من الحجاج إلى اليمن وخرج ذات يوم، فإذا هو براكب ينشد لأمية بن أبي الصلت:
ربما تكره النفوس من الأمر … ما له فرجة كحل العقال
قال فقلت له: ما الخبر؟ قال: مات الحجاج، قال أبو عمرو: فلا أدري بأي الأمرين كان فرحي، أبموت الحجاج أم بقوله: له فرجة.
قوله: (وقرأ أبي والأعمش: "إلا قليل")، قال الزجاج: لا أعرف هذه القراءة ولا لها عندي وجه؛ لأن المصحف على النصب، والنحو يوجبها؛ لأن الاستثناء من الكلام الموجب ليس فيه إلا النصب، كأن قول المصنف:"وهذا من ميلهم" جواب عن هذا.