الرسل، وأما معنى التنكير في قولها:(أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) فلتتميم معنى الاستبعاد الذي يعطيه قوله: (أَنَّى يَكُونُ)، أي: ما أبعد تصور ولد ما، فكيف بالموصوف؟
قوله:(أو هو كلام مبتدأ)، قال صاحب "المرشد": إذا قرئ "نعلمه" بالنون، الأجود أن يكون الوقف على (فَيَكُونُ) تاماً و"نعلمه": استئنافاً، وإذا قرئ بالياء يكون كافياً و (وَيُعَلِّمُهُ) عطفاً على قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ).
وقلت: على الابتداء الكلام خارج من حيز البشارة وحديثها، وهي قصة مستقلة جيئت مستطردة، المعنى: ونعلمه الكتاب والحكمة ونبعثه إلى بني إسرائيل رسولاً ناطقاً بأني قد جئتكم، إلى قوله:(فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)، فلما أدى الرسالة توقفوا عنده، فلما أحس منهم الكفر قال: من أنصاري إلى الله؟ وأما المعنى على العطف فهو: أن يقدر بعد قوله: (هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) قوله: ثم بعثه الله رسولاً إلى بني إسرائيل ودعاهم إلى عبادة الله وإلى صراط مستقيم، فلما لم يصدقوه وأبوا أن يعبدوا الله وأحس منهم الكفر قال:(مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ)[آل عمران: ٥٣] والفاء على التقديرين: فصيحة.
قوله:(علام تحمل (وَرَسُولاً)(وَمُصَدِّقاً))، قال المصنف: المنصوبات قبل (رَسُولاً) و (مُصَدِّقاً) في حكم الغيبة، وهما في حكم التكلم لتعلق قوله:(أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ) و (لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ) بهما، فلم يصح العطف؛ لأنك لا تقول: بعث الله عيسى مصدقاً لنا، ولكن مصدقاً هو، هذا ما نقل من الحواشي. ويمكن أن يوجه السؤال على طريقة أخرى، بأن يقال: على أي شيء يحمل (رَسُولاً) و (مُصَدِّقاً) من المنصوبات السابقة،