قوله:(فسبحان من يحلم): كلمة تعجب، أي: ما أحلمه حيث ينسبون إليه القبيح والظلم مع أنه لا يستعجلهم بالعذاب! وفيه تشنيع على أهل السنة؛ لما يلزم من مذهبهم إثبات القبائح والظلم على الله تعالى على زعم المعتزلة؛ لأنهم يقولون: إن الله تعالى مريد المعاصي ثم يعذبهم على ذلك، وهو قبيح؛ لما يلزم منه أن يكون الله ظالماً. وجوابه: أنه يفعل ما يشاء، ويتصرف في ملكه كيف يشاء ولا مجال للعقل في أفعاله، مع أن قوله:"والرضا بها" محل نظر؛ لأنهم لا يقولون به؛ لقوله تعالى:(وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ)[الزمر: ٧].
قوله: ("كان" عبارة عن وجود شيء في زمان ماض)، الراغب:"كان" في كثير من وصف الله تعالى تنبئ عن معنى الأزلية، قال تعالى:(وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)[الأحزاب: ٤٠]، وما استعمل منه في جنس الشيء متعلقاً بوصف له هو موجود فيه فتنبيه أن ذلك الوصف لازم له قليل الانفكاك، ومنه قوله تعالى:(وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً)[الإسراء: ٦٧]، (وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً)[الكهف: ٥٤]، وإذا استعمل في الزمان الماضي فقد يكون المستعمل فيه باقياً على حاله، وقد يكون متغيراً، ولا فرق بين أن يكون الزمان المستعمل فيه قد تقدم تقدماً كثيراً، وبين أن يكون قد تقدم بآن واحد.